في كشك الحراسة الموجود على زاوية مرآب كبير، كنت أقتل الوقت فيها بقراءة أكوام القصاصات المدون عليها ألغاز الجرائم والحوادث المختلفة. وقد قرأت ما يقارب مائتي قصة بوليسية في تلك السنة قبل أن تم قبولي أخيرة في كلية الشرطة. وتبين لي أن تلك السنة لم تذهب سدي. لقد أخبرني أحد رجال الشرطة أنه لم يقرأ في حياته كتاب بأكمله، وبأنه لا يفهم كيف أمتلك الجرأة على التفكير بتأليف كتاب.
بعد خمس سنوات من عملي في الشرطة، قمت بتغطية جريمة قتل رهيبة ومحزنة للغاية، وعندما عدت إلى منزلي قمت بالكتابة عنها، اكتشفت بعدها أنني أحببت الكتابة - بما فيها من تهذيب وتنقيح للجمل، والبحث عن الكلمات المناسبة، والصور وما تنقله من أفكار، وتطوير أحداث القصة .. بالنسبة لكتابة الحوار، فأنا أعشق هذا الأمر. أما حبكة القصة فكانت تلك مشكلتي التي كلفتني سنوات من إعادة الكتابة. (خذ مني هذا الدرس: اعمل على اكتشاف نقاط ضعفك وتجاوزها) ولا تتراجع أبدا. لقد مررت بثمانية أعوام لم يكن لدي فيها أي بارقة أمل في النجاح واجهت فيها نقدا لاذعا قبل أن أتلقى ذلك الاتصال من ذلك العميل حول كتابي الذي تحول إلى فيلم سينمائي. كان من الممكن أن أتراجع وأنسحب في أي لحظة دون أن أعرف كم أنا قريب من النجاح. وبالحديث عن جرح الموت، إذا أحببت العمل، فأنت تفعل ما عليك أن تفعله. لذلك، لا تنسحب، ولا تتراجع. وكن على ثقة أنك وضعت يدك على اللعبة، والأمور ستزداد تحسنا مع التمرين.