عند تخرجي استدعيت للانضمام إلى فريق الشؤون الاقتصادية للدكتور هنري كيسنغر الذي تعين مستشارة للأمن القومي للرئيس المنتخب نيکسون. كان يرأس ذلك الفريق - المكون من ثلاثة أشخاص - خريج سابق في كلية فلتشر يدعى فريد بيرغستن، وكنت أنا أصغر أفراد الفريق. انتقلت بعد ذلك للعمل في وزارة الخارجية كمساعد النائب الوزير عن الشؤون الاقتصادية، وبعدها أصبحت الممثل التجاري للولايات المتحدة ومن ثم نائب وزير الدولة للشؤون الاقتصادية. في عام 1982 تركت ذلك المنصب لأنضم لشركة غولدمن ساكس في نيويورك، وقد أصبحت الآن نائب رئيس مجلس غولدمن ساكس الدولية والمدير الإداري.
وبالنظر إلى الوراء، تبرز لحظات عديدة مهمة في حياتي. في إحدى الليالي أثناء الجامعة أمضيت ساعة كاملة وأنا أحاول حل مسألة رياضية، لامتحان حول مسائل نحلها في المنزل، بعدها توصلت إلى نتيجة بأن هذه المسألة لا يمكن حلها ورميت الورقة من النافذة. ولكني بعد ذلك فكرت بأنه لا بد وأن يكون هناك حل لها وإلا لما وضعت في الامتحان، وأنه قد تم اختيارها عمدة كنوع من التحدي للطلاب. فلو كانت المسألة سهلة لاستطاع الجميع حلها. فقررت أن أعمل ثانية على حلها وبتغيير بسيط في طريقة الحل التي اتبعتها أولا استطعت أن أتوصل إلى حلها، لأكتشف بعد ذلك أنني أنا وزميل آخر لي الوحيدان اللذان توصلنا للحل. لقد استخلصت من تلك الحادثة أنه في الحياة، لا يكمن التحدي ونشوة الانتصار عند النجاح في الأمور السهلة، وإنما عندما ننجح في الأمور الصعبة.