أو الهامبورغر التي كنا نتناولها في صالة كبيرة للطعام وكان كل واحد منا يتناوب على تقشير البطاطا أو ترتيب الموائد أو غسيل الأطباق. أتذكر أنني كنت أحب الوجبات التي كانت تقدم لنا، خاصة عصير العنب الذي كان يسمى «عصير البق» . كنا يوميا نمارس الرمي بالبنادق والرمي بالسهام وركب الزوارق والتجذيف والسباحة والرسم وصناعة الخزف بالإضافة إلى عشرات الألعاب والنشاطات الأخرى. كانت أفضل نشاطات الأسبوع هي ركوب الزوارق وتسلق الجبال. أما الأهل فكان مسموح لهم بزيارة أولادهم مرة أو مرتين فقط خلال الصيف كله في أيام مخصصة للزيارة. كانت تلك هي الفترة التي تعلمت فيها أن أعتمد على نفسي وأن أعيش وأعمل مع الآخرين في الوقت نفسه.
في عطل يوم السبت في الشتاء، كنت أذهب صباحا إلى متحف بوسطن للعلوم لحضور محاضرات عرفتني على العلوم الطبيعية والفيزيائية بطريقة أفضل من المدرسة. كنت أجلس كل أسبوع في المحاضرة وكأنني مسحور أتابع ما يحضره المعلم من أفاعي وقوارض شائكة أو بوم ويطلب منا حملها، أو ما يشرحه عن قوانين الفيزياء الأساسية وما يقوم به من تجارب؛ والأسئلة التي يطرحها علينا حول معروضات المتحف. كان كل طالب منا يتباهى بمعرفته كل الإجابات. وقد علمتني تلك المنافسات أهمية الملاحظة الدقيقة والانتباه للتفاصيل علاوة على الإنصات الجيد. في إحدى المرات كان السؤال حول عمر شجرة يبلغ قطر مقطعها العرضي خمسة أقدام كانت معروضة في المتحف. وكان على الشجرة مصابيح للإشارة إلى الأحداث التاريخية المهمة موضوعة عند كل حلقة مناسبة من حلقات الشجرة، بدءا من