فصاعدا، أصبحت التكاليف المفزعة المرتبطة بخوض حرب غير محدودة تؤثر بشكل كبير في مراجعة الاستراتيجية في محاولة لجعل الأسلحة النووية أداة أكثر صدقية في تعزيز سياسة الاحتواء
وبهذه الطريقة، تبع خروج أيزنهاور من الرئاسة، رفض رسمي لوجهة النظر القائلة بأن الحرب يجب أن تخاض مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تجريد الخصم من أسلحته. اعتبر دعاة الحرب المحدودة أن هذا التطور يعكس تطورة جديدة في المواقف تجاه الحرب في العصر النووي. ورأوا أن وجهة النظر التقليدية تجاه الحرب باعتبارها حملة أخلاقية تستلزم بالضرورة نزع سلاح العدو قد عفى عليها الزمن. وأنه قد حلت محلها وجهة نظر جديدة تقول بأن الانتصار هو نتاج أعمال قوة قسرية محدودة تهدف إلى إعادة تشكيل سلوك العدو لكي يذعن للسياسة الأمريكية، بدلا من تخليص العالم منه تماما. وقد نبه هنري كيسنجر لهذا الفرق قبل سنوات.
نظرا لأننا كنا نفكر في الحرب من منظور أخلاقي أكثر من المنظور الاستراتيجي، فقد عرفنا النصر على أنه العجز المادي للعدو. ولكن رغم صحة أن بإمكان القوة فرض إرادتها من خلال حرمان الخصم من الموارد اللازمة لاستمرار المقاومة، فهذا المسار مكلف للغاية، وليس ضرورية دائما. إن قرار العدو بشأن ما إذا كان يجب عليه مواصلة القتال لا يعكس فقط علاقات القوى، ولكن أيضا العلاقة بين تكلفة استمرار المقاومة والأهداف المتنازع عليها. إن القوة العسكرية تقرر الصراع المادي، ولكن الأهداف السياسية تحدد الثمن الواجب دفعه، وحدة الصراع. (30)
والآن يبدو أن الاستراتيجية ستتحرر من العباءة الأخلاقية الضيقة لكي تستوعب
الضروريات السياسية الجديدة للعصر النووي.
ولكن - كما سنرى في الفصل القادم - كانت الأمور أكثر تعقيدا مما قد يتضح من أي مفاضلة مبسطة بين الأخلاقيات والسياسات. لقد كان أيزنهاور بالتأكيد عرضة لرؤية