المدى لا يتيح فرصة لتصحيح الخلل الأولي من حيث الجهد الحربي، وبالتالي، فإن الضغط التخصيص كل ما تمتلكه الدولة في محاولة لنزع سلاح الخصم سيكون هائلا. وعلاوة على كل هذا، فإن حقيقة كون الدولتين العظميين عدوتين أيديولوجية خلقت سياقة سياسية كان من المحتمل أن يشجع الجهود الحربية المتطرفة بقدر تشجيع الرغبة في تحجيمها. ومن ثم، كانت لدى الرئيس أسباب وجيهة للاعتقاد أنه «لن تكون هناك حدود باستثناء ما تفرضه قيود القوة نفسها» ، ولم يكن هو وحده الذي يعتقد ذلك. فقد تأثر أمثال ألبرت وولستيتر وجيمس إي. كينج مما رأوا أنه"هشاشة"الردع، مع احتمال خروج الحرب عن دائرة السيطرة السياسية بمجرد نشوبها، وقدموا تحليلات مؤثرة دعم لمثل هذه الآراء. (4)
قادت المستويات الكارثية من الدمار الذي قد ينشأ عن التبادل المستهتر للهجات النووية أيزنهاور إلى استنتاج أن الحرب لم تعد تصور على أنها استمرار للسياسة. قد يكون منطقية التهديد بالحرب، دفاعا عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن إذا اندلعت الحرب بالفعل فسوف تخسر كل شيء. وفي هذا السياق رفض أيزنهاور الدعوات إلى القوات والاستراتيجيات التي قد تستخدم في الطوارئ التي لا تستلزم تحرك فورية نحو حرب نووية عامة، وتمسك بقوة بالتفسير الواضح لمبدأ الرد الشامل. وهكذا، فقد رأى أن مثل هذه القدرات لن تسهم كثيرة في تعزيز الردع بقدر ما تسهم في تقويضه، لأنها ستقدم آمالا زائفة بأنه يمكن خوض حرب محدودة مع الاتحاد السوفيتي. ومن ثم، فإنها لا تشكل تكلفة غير ضرورية فقط، ولكن ستشكل خطورة فعلية على السلام أيضا.
ولكن إذا لم يمكن استخدام القوة دعما للاحتواء، كيف يمكن إذا تحقيق مثل هذا الهدف في مواجهة عدوان من الاتحاد السوفيتي؟ من الواضح أن الإجابة بالنسبة إلى أيزنهاور لم تكن تتمثل في زعزعة استقرار العالم كله لتجنب احتمال وقوع أزمة (5) . ومع ذلك، إذا ما حدثت أزمة فينبغي اتخاذ الإجراءات السليمة للمراوغة وتفادي تحديد خطوط فاصلة لا يمكن تجاوزها، والسعي للتوصل إلى حل وسط يسمح لكلا الطرفين بالتراجع عن حافة الهاوية بشكل يحفظ ماء الوجه. لقد كانت هذه هي الفلسفة التي نفذها