أيزنهاور عندما هدد خروتشوف حقوق النفاذ الغربية إلى برلين عام 1958. خلال الأشهر التي قادت إلى الأزمة، رفض أيزنهاور الالتزام بمسار محدد بشكل واضح للإجراءات التي قد يتخذها. وذكر العالم بالعواقب الوخيمة التي كان من المؤكد أنها ستنجم عن الحرب النووية، ولكنه رفض باستمرار أن يشرح، في الأحاديث العامة أو الخاصة، تحت أي ظرف سوف يقوم بشن مثل هذه الحرب. وبدلا من ذلك، فقد سعى لكسب الوقت، بينا راح يبحث عن حل تفاوضي يجنبه الظهور بمظهر الخضوع للضغط. وفي نهاية المطاف حقق أيزنهاور هدفه بإدارة محادثات رفيعة المستوى بين القوتين العظميين، دعي على خلفيتها خروتشوف إلى زيارة الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى أثر سعادة خروتشوف بهذه النتيجة، واعتقادا منه أن انتهاج خط أكثر تصالحا قد يجلب مزيدا من التنازلات الأمريكية بشأن أمور أخرى، خفف الضغط على برلين، وخفت حدة الأزمة مؤقتة.
وهكذا، فإن الأمن في العالم النووي يأتي، في رأي أيزنهاور، عبر السياسة، وليس العمل العسكري. ذلك أنه بعد امتلاك قوة نووية كفؤة والتهديد باستخدامها في حالة الحرب، لا يوجد شيء آخر يمكن عمله من خلال النهج العسكري. وإذا لم يستشف كثير من هذا في التزام أيزنهاور الذي لا يتزعزع بالرد الشامل، فهذا يرجع لكونه رجلا كتومة، واثقا من قدرته على تقدير الأمور، وأقل ثقة بكبار مستشاريه الذين يظهر أنهم لم يستوعبوا الحقائق الأساسية للحرب في العصر النووي. علاوة على ذلك، لم يكن مقبولا أن يتنصل رئيس الولايات المتحدة من استخدام القوة بالطريقة الشاملة التي تتضح من خلال التدقيق في فلسفته. وهذا يفسر السلبية العنيدة التي واجه بها المد المتصاعد من الانتقادات فيما يتعلق بالرد الشامل حتى عام 1961 عندما انتهت فترة رئاسته. (6)
كينيدي وماكنامارا
في ذلك العام، كان خروتشوف قد عاد مجددا إلى مزاج الحرب، معلنا دعم حروب"التحرر الوطني"عبر العالم، ومجددة تهديداته فيما يتعلق ببرلين. في هذا السياق، تضاعف ولعه بالترويج للتقدم الذي يحرزه السوفييت في الأسلحة النووية. ثم اتضح