الصفحة 118 من 214

فيما بعد أن هذا التقدم أقل بكثير مما تروج له: فلم تتبلور القاذفات والصواريخ البعيدة المدى في أي صورة تقترب من الأعداد التي قدرتها الاستخبارات الأمريكية. ومع ذلك، اتجه الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية، جون كينيدي، نحو تعزيز القدرة العسكرية للدولة بهدف دعم سياسة الاحتواء. وقد أسندت هذه المهمة إلى وزير الدفاع الجديد، روبرت ماكنامارا. وكان ماكنامارا يعمل في شركة فورد موتورز التي ساهم في إنقاذها و تحويل خسائرها إلى مكاسب عقب الحرب، من خلال إدخال أساليب إدارية ومحاسبية جديدة. وهكذا، يمكن وصفه بأنه رجل"الأرقام"، وقد نقل فلسفته الأساسية إلى البنتاجون. وكان أحد الأهداف الرئيسة لماكنامارا ضمان إدارة الجهد الدفاعي الأمريكي على أفضل نحو ممکن بهدف تعظيم درجة الأمن مقابل کل دولار يدفع في الضرائب. ولهذا الغرض، كان رائد الاستخدام المكثف لتحليلات العائد مقابل التكلفة، بوصفها أداة لدعم القرارات الرئيسة المصاحبة لتجنيد أفراد القوات المسلحة وتوظيفهم. لكن إدخال مثل هذه الأساليب أثار جدلا، ولاسيما عندما تناقضت النتائج التي أفرزتها بشكل قاطع مع التقديرات العسكرية المتخصصة. كان من الصعب على الجنرالات الذين لم يكونوا بارعين في استخدام الأساليب الجديدة أن يتحدوا"?جية"الأرقام، وفي الوقت ذاته كان ماکنامارا يمتلك الإرادة والذكاء لاستخدامها أداة للتخلص من مواطن الضعف في المجهود الدفاعي.

وفي حين حظي ماکنامارا بسرعة بصورة التكنوقراطي المتعجرف (إذ سرعان ما أطلق عليه لقب"مكنة آي. بي. إم. البشرية") ، فقد تميز الرجل بأمور كثيرة، لعل أهمها، فيما يتعلق بهذا الغرض، أن هوسه بالكفاءة لم يعمه عن النقطة الرئيسة، وهي أن الهدف من المجهود الدفاعي الأمريكي هو خدمة السياسة. وبالتالي، مهما بلغت القوات المسلحة من كفاءة في الإعداد والتنفيذ، فإن الفعالية الحقيقية تكمن في توظيفها بطريقة تسهم في تعزيز الأهداف السياسية للولايات المتحدة. لا شك في أن مهمة ترجمة الكفاءة العسكرية إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت