الصفحة 120 من 214

الرد المرن

يعد تخلي ماكنامارا عن مبدأ الرد الشامل وتبني استراتيجية الرد المرن علامة بارزة في تطور الاستراتيجية الأمريكية. ذلك أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تدعيم التركيز التقليدي على الحرب الشاملة بتخطيط واستعدادات مكثفة لحرب محدودة. بعبارة أخرى، كانت تلك محاولة رسمية لجعل الحرب استمرارا للسياسة بطرق أخرى. ومن ثم، فقد دعمت سياسة الاحتواء بأكثر من النية المشروطة لتدمير الاتحاد السوفيتي بقصف نووي غير محدود. بموجب استراتيجية الرد المرن، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها لمجرد"إجهاض"العدوان باستخدام الحد الأدنى الضروري من القوة. العصيان يقابل بتدابير المكافحة التمرد، والهجوم التقليدي سيقابل بدفاع تقليدي. وسوف تستخدم الأسلحة النووية فقط إذا ثبتت استحالة إدارة الموقف بالوسائل التقليدية، أو للرد على هجوم نووي سوفيتي. وكان يؤمل أن يؤدي استخدام القوة بهذه الطريقة المقيدة عن عمد إلى الحيلولة دون وصول الأعمال العدائية إلى درجة القصف النووي المتبادل المدمر، من خلال إقناع موسكو بأنه مهما تكن الفوائد السياسية التي تتوقعها فإن التكلفة التي ستتكبدها ستكون باهظة في ظل وجود خصم قوي بشكل واضح. ففي مواجهة مثل هذا الموقف، ستختار التوقف عن القتال بدلا من تصعيد الحرب إلى مستويات أعلى من العنف والدمار. وبهذه الطريقة، كانت الولايات المتحدة تأمل استعادة درجة من التناسب بين التكاليف والفوائد المصاحبة لهزيمة العدوان الشيوعي عبر العالم. إذا كانت هناك فرصة معقولة يمكن تحقيقها من هذا، فإنه يمكن النظر إلى الحرب مجددا على أنها عمل سياسي عقلاني، واعتبار التزام واشنطن بسياسة الاحتواء أكثر صدقية.

إن تحولا في الاستراتيجية بهذه الضخامة تطلب إجراء تغييرات كبيرة في بنية القوات المسلحة الأمريكية. ذلك أن الاستجابة المرنة ستكون بلا معنى إذا كان باستطاعة السوفييت شن ضربة نووية ضد الولايات المتحدة تمكنهم من نزع سلاحها. في إطار مثل هذه الظروف، ربما تشعر واشنطن بأنها غير قادرة على الامتناع عن استخدام قواتها النووية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت