ما تبع ذلك كان إعادة صياغة وتوضيح للأفكار الأساسية التي تبناها ماکنامارا خلال مطلع الستينيات. وكان الهدف المعلن هو معالجة أوجه القصور التي تعتري استراتيجية تعتمد فقط على التهديد بقصف المدن السوفيتية. أما خلف الكواليس، فقد كان الدافع الرئيس لذلك هو تنامي الاستياء من إرث ماكنامارا المستمر من خيارات القوة المضادة. وبحلول فترة السبعينيات، بدأ يتضح أنها استراتيجية غير مرضية. فقد أصبح حجم الترسانة النووية السوفيتية كبيرة، ويعادل مثيله في الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته كانت فرص قدرتها على الصمود في وجه أي هجوم تتحسن بسرعة. وهذا ما يعني أن أي هجوم أمريكي وفق تصور ماكنامارا يجب أن يكون قوية وممتدة بدرجة تجعل من الصعب للغاية التمييز بينه وبين الهجوم غير المقيد على المدن السوفيتية. وبعبارة أخرى، سيكون من الصعب الإبقاء على المدن السوفيتية رهينة، وفي الوقت نفسه تكبيد القوات النووية السوفيتية خسائر فادحة.
للتعامل مع هذه المشكلة، كلف جيمس شليز نجر، وزير الدفاع في فترة حكم الرئيس نيکسون، بتحديد طرق نشر أسلحة نووية محدودة، مع الأخذ بعين الاعتبار السعي الوقف الاعتداءات، من دون اللجوء إلى هجوم مضاد کامل.
في حالة نشوب نزاع (كما أوضح شليز نجر في وقت لاحق) ، فإن أهم هدف لنشر الأسلحة هو السعي لإنهاء الحرب مبكرة، بشروط مقبولة للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، في أدنى مستوى ممكن من الصراع. ومثل هذا الهدف يستلزم عددا كبيرة من خيارات نشر الأسلحة النووية المحدودة التي يمكن استخدامها بالاشتراك مع تدابير سياسية وعسكرية مساعدة (ومنها القوات التقليدية للسيطرة على التصعيد.(24)
الفكرة الأساسية هنا هي نشر أسلحة نووية بطريقة محسوبة لإحباط الأعمال العدوانية المحلية أو المحدودة، وزيادة التكاليف المتوقعة المرتبطة بتصعيد الأعمال المعادية خلال تلك العملية إلى مستويات غير مقبولة. في حالة تعذر السيطرة على التصعيد بمثل هذه الطريقة، يمكن فقط تأييد توجيه ضربة كبرى بالقوة المضادة