الصفحة 132 من 214

في هذا الإطار، حدد النهج الأساسي لشليز نجر نمط السلوك حتى نهاية الحرب الباردة. لقد كانت الخيارات النووية المحدودة عنصرا محورية لاستراتيجية التحييد التي تبنتها إدارة الرئيس کارتر، التي كانت تهدف إلى تشجيع وقف العداءات عبر المفاوضات من خلال إقناع أي دولة معادية بأنها «لن تحقق أهدافها من الحرب، وأنها ستتكبد خسائر غير مقبولة أو أعلى من مكاسبها، من شن هذا الهجوم» . (25) وبالمثل، رأت إدارة ريجان أن

الاستخدام المحدود للأسلحة النووية عنصر مهم في استراتيجية تهدف إلى «السعي لوقف مبكر للأعمال العدائية بشروط في صالح الولايات المتحدة» . (26) وظلت الهجمات الكبيرة للقوة المضادة تشكل جزءا لا يتجزأ من كلتا الاستراتيجيتين اللتين تبنتها إدارتا کارتر وريجان، ولكن كان المأمول أن يكون بالإمكان إنهاء أي حرب من دون اللجوء إلى مثل هذا الحجم الهائل من التدابير التدميرية.

ومع ذلك، شكلت جهود إدماج الخيارات النووية المحدودة في استراتيجيات الحرب النووية تحديات فشلت الإدارات المتعاقبة في التغلب عليها بأي طريقة مقنعة. المشكلة التي استرعت الاهتمام العام هي أن الاتحاد السوفيتي قد بدأ في إدخال نظم (ميرف) في صواريخه خلال فترة السبعينيات، بيا جعلها أكفأ في القيام بدور القوة المضادة مما كانت عليه من قبل. وهذا بدوره جعل القوات النووية الأمريكية بحاجة إلى أن تكون أقدر على النجاة مما كانت عليه، لكي تحافظ على سلامة الغالبية العظمى منها خلال المراحل الأولية من الحرب. کا خلقت ضغطا على أهمية زيادة الدقة على نحو شامل، من أجل الحفاظ على القدرة على شن هجمات تتميز بأعلى قدر من التمييز في ظل أن الأسلحة تستهلك أو دمر في سياق العمليات الطويلة.

وكانت إحدى نتائج الطلب على تحسين الدقة والقدرة على النجاة هي الصاروخ الأرضي بيسكيبر peacekeeper الذي ذاع صيته بفضل الخطط المتنوعة التي اقترحها هيث روبنسون للحفاظ عليه من أي هجوم. (27) ولعل الصاروخ الأكثر إقناعة في هذا الشأن هو صاروخ (ترايدنت 2) Trident II، وذلك بفضل خصيصتين هما: إمكانية إطلاقه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت