تحليلا كاملا لكل هدف مفرد: الموقع، والأثر العسكري، وعدد الخسائر المتوقعة في الأرواح، والدمار الجانبي المتوقع، والمخاطر التي قد تحدث إذا ضلت الأسلحة أهدافها ... إلخ. وينبغي أن يتم هذا بما يرضيني، ثم يرسل إلى واشنطن حيث يخضع المستويات مختلفة من المراجعة القانونية والعسكرية، وأخيرا ينتهي إلى مكتب الرئيس كلنتون للموافقة عليه. (27)
حقيقة الأمر، في المستويات المهمة، هي أنه لم يكن هناك على جانبي المحيط الأطلسي حماسة كبيرة لإطلاق العنان للقوات المسلحة لهزيمة صربيا بالطريقة التي تراها المؤسسة العسكرية. وسادت الاعتبارات السياسية فوق العسكرية، ولم يوشع نطاق الأهداف لتشمل تلك التي جاءت في قائمة رغبات الجنرال شورت"إلا عندما أصبح واضحا أن ميلوشيفيتش لن يخضع بالسرعة المتوقعة. إضافة إلى ذلك، تمت عملية التوسع في الأهداف على نحو تدريجي مع مراعاة الحساسيات السياسية التي كانت مصاحبة للحرب."
وهكذا لم يتحقق طموح الجنرال شورت الذي يرمي إلى حصد أقصى قدر من الفوائد العسكرية لحملة القصف الجوي السريع. وفي هذه الحرب، لم يكن قلقه الداعي لتجنب النهج التدريجي لاستخدام القوة مبررة. ويعزى هذا إلى أن صربيا، بخلاف فيتنام الشمالية، كانت تفتقر إلى الأسلوب العسكري الذي يمكنها من الصمود في مواجهة القوة الجوية الأمريكية. وقد نجت نظم الدفاع الجوي الصربية من الحرب، ليس لأنها تفوقت على نظيراتها المعادية، ولكن لأنها تميت عن عمد من المواجهة، وأخفيت بعيدا عن الأنظار. ومن فترة لأخرى كان ينجح صاروخ عشوائي في إسقاط طائرة لحلف الناتو، لكن لم يكن هناك ما يشير إلى أن الدفاعات الجوية الصربية قد أصبحت أكثر خطورة مع
طول أمد العمليات القتالية. ظلت الدفاعات الجوية الصربية تمثل تهديدا لطائرات حلف الناتو طوال مدة الحرب، والمفارقة هي أن حجم التهديد ظل كما هو من دون تغيير بسبب أن تلك النظم المستخدم بجدية.