أنها غير كافية في سياق التمرد في المناطق الحضرية. وتكمن المشكلة الأساسية في غياب المعلومات حول من يكون العدو بالضبط، وأين يمكن إيجاده. وما زاد من حدة المشكلة الحاجة إلى العمل بين سكان الخضر الذين كان يحتمل دائما وجودهم بأعداد كبيرة في أثناء أي اشتباك. وفي ظل هذه الظروف، فإنه حتى أكثر الأسلحة دقة تصبح محدودة القيمة بينما يسفر استخدامها بالتأكيد عن وقوع إصابات بين المدنيين. واعتقدت القوات الأمريكية بسذاجة أن الأفراد العراقيين العاديين سيتقبلون وقوع مثل هذه الإصابات بوصفها خطوة ضرورية، وإن كانت مؤلمة، في طريق تحقيق حرياتهم الديمقراطية (12) . لكن الحال لم تكن كذلك، بل على العكس، فالتأثير الذي أحدثته القوات هو نفور الشعب من محرريه المحتملين، وزيادة التعاطف والدعم الشعبي للجماعات المختلفة التي أعلنت عن نيتها طردهم من العراق. وهذا بدوره، جعل من السهل على المتمردين العمل على مرأى ومسمع من خصومهم الذين يتزايد حصارهم. وباختصار، وجدت القوات الأمريكية نفسها تعمل تحت وطأة قدر من الاحتكاك أكبر بكثير مما عانته المعارضة. ولكنها، على الرغم من ذلك، واصلت العمل على نحو زاد من حدة المشكلات التي كانت تواجهها في هذا الصدد. ونتيجة لذلك، وجدت القوات الأمريكية نفسها تفقد الدعم الشعبي سريعا وتتكبد خسائر في الأرواح.
"حرب محورها الثقافة"
أثبتت المشكلات التي برزت في أفغانستان والعراق أن لها دورا محوريا في إثارة انتقادات متزايدة بشأن الإيمان الخالص فيما يبدو بالأسلوب العسكري الذي ترتكز عليه عملية التحول. وفي مقالة مؤثرة حول هذه القضية، ذهب الجنرال المتقاعد روبرت إتش. سکيلز إلى أن البراعة الفنية التي تتمتع بها القوات الأمريكية المسلحة حفزت بذل جهود تصحيحية مبتكرة من جانب خصومها، وأن هذه بدورها تطلبت استجابة"ثقافية"مختلفة جدا من جانب الولايات المتحدة. ووفقا لسکيلز، قام هؤلاء الخصوم: