بالتبني والتكييف لأسلوب حرب يسعى إلى موازنة التفوق الفني الأمريكي بأسلوب مقابل يعتمد على الخديعة والحيلة والإرهاب، ممزوجا بالصبر والاستعداد للموت. ويسمح هذا النهج للضعيف بالتغلب على القوي، وقد أثبت فاعليته في التصدي للجيوش الغربية ... ولكن، لا تزال القوات العسكرية متشبثة بالافتراض القائل بأن أفضل طريقة للفوز في الحرب هي من خلال التمتع بمزايا تقنية هائلة. وتم تفسير التحول، على وجه الخصر، على أنه تحد تقني. ولقد أنفقنا إلى الآن المليارات لتحسين الدقة، وزيادة السرعة، و تقوية وسائل الاتصال. وقد يكون من الأفضل إنفاق بعض تلك الأموال من أجل تحسين نمط تفكير قواتنا العسكرية ودراستها، بغية إيجاد تحول مواز قائم على المعرفة والوعي الثقافي. (13)
أثبتت الفكرة الأساسية المتمثلة بأنه يجب على القوات الأمريكية استيعاب المجتمعات التي وجدت نفسها تعمل داخلها، على نحو غير متوقع، أنها مؤثرة بالفعل. وشغل مفهوم الثقافة الذي عرف على أنه ذلك الشيء الذي يضفي معنى على الأشخاص داخل المجتمع» - وهو تعريف قيد البحث - موقع مركزية في عقيدة مكافحة التمرد الجديدة التي كانت قيد التطوير آنذاك. (14) وقد جسدت النسخة الأمريكية الجديدة، التي كانت إلى حد كبير نسخة مكررة من عقيدة مكافحة التمرد الغربية التي يرجع تاريخها إلى الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، النقطة الأساسية المتمثلة بأن التحدي التقني الكامن في تدمير قوات التمرد بعد تحديا تافها بالمقارنة مع التحدي المختلف جدة، المرتبط بتحديد هوية المتمردين، وأمكنة وجودهم في المقام الأول. ولهذه الغاية، كان لابد من الإقرار بأن نظم عصر المعلومات التي قد تتوقع القوات الأمريكية استخدامها بصورة روتينية، بهدف التحقق من أمكنة وجود الأهداف التقليدية كالدبابات والطائرات، كانت بلا فائدة تذكر في البيئة العملياتية الجديدة. فقد تطلبت معرفة ما يدور في الميدان في قلب العاصمة بغداد نهجة مختلفة جدا يمكن وصفه بصورة أفضل بأنه تمرين في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية"الإنسانية". وبعبارة أخرى، ينطوي هذا النهج على التحدث مع السكان المحليين من أجل التحقق مما يجري تنفيذها فالسكان المحليون هم الذين يشكلون، إلى حد بعيد، أفضل مصدر للمعلومات