الاستخبارية في هذا الشأن. ولذا، فهم يحملون مفتاح التخلص من عبء الاحتكاك الثقيل الذي عملت تحت وطأته القوات الأمريكية حتى الآن. وينطوي ذلك على كسب ثقة السكان المحليين بوصفها خطوة تمهيدية، وكان ذلك يشمل في حينه إبداء الاستعداد التوفير الحماية لهم بوسائل عدة، ليس أقلها العمل بينهم على نحو أكثر استدامة مما سبق. كان ثمة إقرار بأن ذلك سيعض الجنود المخاطر إضافية على المدى القصير بزيادة تعريضهم لعمليات العدو. في المقابل، كان من الواضح أن النهج السابق المتمثل بالانقضاض المفاجئ، قبل إطلاق النار أولا وطرح الأسئلة لاحقة، ليس مستدامة على المدى الأطول. ولذا، فإن ثمة اعتقاد أن المخاطر المقبولة على المدى القصير ستعود بفوائد أعظم تتمثل بمعلومات استخبارية يعتمد عليها في شن هجمات لاحقة. (15)
ومع ذلك، فإن المعلومات الاستخباراتية الأولية من النوع الذي يتم تجميعه بصورة روتينية في حملات مكافحة التمرد لن تكون ذات فائدة تذكر ما لم توضع ضمن سياق ذي معني؛ أي"ثقافة". ولهذا السبب، فإنني أولي قدرة كبيرة من التركيز على المبادرة التي أصطلح على تسميتها ب"نظام التضاريس الإنسانية". وتتمثل الفكرة الأساسية التي تقوم عليها هذه المبادرة بتوفير وسيلة لرسم خريطة"التضاريس"الثقافية التي وجدت القوات الأمريكية نفسها تعمل داخلها (16) . وفي واقع الأمر، فإن المبادرة تمثل مرادفا من القرن الحادي والعشرين للوكالة البريطانية الرسمية لرسم الخرائط؛ لأنه بينما تعكس وكالة رسم الخرائط حقيقة أن البيئة الرئيسة التي تدور فيها حروب القرن التاسع عشر هي الجغرافيا الفيزيائية التي تناور فوقها قوات الجيش، فإن"نظام التضاريس الإنسانية"يعكس حقيقة أن الحروب المعاصرة تدور رحاها"بين الناس"، وهو الأمر الذي يجعل القدرة على رسم خريطة الجغرافيا الاجتماعية أمر مرغوب فيه بشدة (17) . وعلى الرغم من أن النظام لم يصمم على وجه التحديد لتوفير معلومات استهدافية، فإن الهدف منه (من بين أمور أخرى كثيرة) تسليط الضوء على التكاليف والفوائد المحتملة الناتجة عن استعمال القوة في أي موقف؛ وهذا ما جعله أداة من المحتمل أن تكون عالية القيمة لقوات مكافحة