الصفحة 174 من 214

والعشوائية التي استخدمها تنظيم القاعدة في إضعاف الدعم الستي لنشاطات التنظيم. وكان من نتيجة ذلك أن أصبحت المعلومات التي يمتلكها السكان الستة المحليون حول نشطاء القاعدة، متاحة للقوات الأمريكية، بما مكنها من توجيه ضربات مباشرة ضد أفراد التنظيم على نحو أكثر فاعلية مما مضى (19) . ومع ذلك كله، كان واضحا أن التركيز على حماية السكان العراقيين من الهجمات هو الأمر المطلوب بالضبط للاستفادة من الموقف المتغير على الأرض، وفي الوقت ذاته ظهرت فاعلية قيمة امتلاك المعلومات المحلية في أغراض عمليات الاستهداف من خلال تراجع تنظيم القاعدة أمام القوات الأمريكية. وهكذا، يبدو أن التفاعل المفيد قد نتج عن التغيرات في الظروف المحلية، وكذلك في العقيدة العسكرية الأمريكية، في وقت كتابة هذا الكتاب، هناك حالة من الاستقرار الحذر في العراق، وإن كانت تتخلله حالات عنف مقلقة. وقد أجريت مؤخرا انتخابات وطنية من دون أن يتم التصويت فيها على أساس طائفي.

عودة إلى أفغانستان

مع أن الظروف في المناطق الحضرية في العراق تختلف بشكل واضح في جوانب كثيرة

عن المناطق الريفية في أفغانستان، فإن النقطة الأساسية هي أن قوات (إيساف) تخوض حربا بين السكان الأفغان. يضاف إلى ذلك أن الوضع الأمني المتدهور بشكل مطرد في أفغانستان قدسب إلى فشل قواتها في العمل وفق مبادئ مكافحة التمرد التي ساعدت على تحسين الموقف في العراق. عقب تولي الجنرال ستانلي ماگريستال منصب قائد قوات (إيساف) في عام 2009 بفترة قصيرة، أجرى تقييمه الخاص للتحديات التي تواجهه هو وقواته. وخلص إلى أنه لاتزال هناك فرصة لكسب الحرب، ولكن لا يمكن تحقيق هذا إلا من خلال إجراء تغيير جوهري في الاستراتيجية. ومن ثم، رأى أن (إيساف) ركزت أكثر مما يجب على الهدف الاستراتيجي المتمثل في تدمير قوات المتمردين عبر اللجوء لاستخدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت