الصفحة 30 من 214

يمكن الاعتداد بها بالمعنى الدقيق للكلمة. ولذلك، عندما فاجأ الملك ستانسيلاف أوجست بونياتوفسكي (حکم خلال 1764 - 1795) العالم بوضع دستور يهدف إلى تقليص الصلاحيات الممنوحة للنبلاء قوبل هذا التوجه بالتدخل الأجنبي. وقد كان جيران بولندا سعداء بهذا التدخل، ليس بسبب الرغبة في استرداد الأرض المغتصبة فحسب، ولكن لأن الدساتير التقدمية بدت مقلقة للغاية في أعقاب الثورة الفرنسية مباشرة أيضا.

وعلى رغم أن مثل هذه الاستثناءات تعزز القاعدة العامة فإنه لابد من أن نتذكر أن إنجازات فريدريك والنهاية الحزينة التي انتهت إليها بولندا يحتلان مكانة بارزة بوصفها

حالتين خاصتين. وظلت هاتان الحالتان مثار جدل طويل في زمانها وبعد زمانهما أيضا ولذلك فإن مكانتها البارزة في كتب التاريخ تبلوران حقيقة مهمة، وهي أن الأهداف السياسية المحدودة كانت عادة المحرك الأول للحروب في القرن الثامن عشر.

وعند الانتقال إلى الطرف الآخر من معادلة الغاية والوسيلة نجد أن محدودية الموارد العسكرية المتاحة لدول القرن الثامن عشر لعبت دورا مهما في كبح العوامل المؤثرة في الحروب. ففي عصر ما قبل السياسة الحزبية، عندما كانت مخاوف الملوك لا تستقطب اهتمام رعاياهم، كان لابد من دفع أموال لهؤلاء الرعايا من الخزائن المحدودة، أو إجبارهم على الانخراط في سلك الجندية. وكانت الخسائر بالقدر نفسه من الفداحة، وهي قضية خطيرة للغاية عندما يتعرض الجنود المشاركون في الحرب اللقتل أو الإصابة بشكل روتيني في غضون ساعات قليلة، الأمر الذي جعل الجيوش سلعة ثمينة لا يمكن التفريط فيها بسهولة.

وأفرز هذا المزيج من الأهداف السياسية المحدودة والوسائل العسكرية العالية القيمة شک متطورة من أشكال الاستراتيجية التي لم يكن لها مكان بين الخطط العسكرية الأحادية التوجه. فمن الناحية الاستراتيجية، نجد أن المخاطر المتعلقة بخيار اللجوء إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت