الصفحة 9 من 214

أما المدرسة الثانية، فهي المدرسة التاريخية الأكثر تنوعا، ومن ثم يمكن ربطها بعالم الممارسة بالضرورة، وإن كانت تفتقر إلى أساس نظري صلب في كثير من الأحيان. ونجد أن جزءا كبيرا من هذه المادة التاريخية لا يتعامل، في حقيقة الأمر، مع الاستراتيجية بوصفها مشكلة تحديد أهداف، ولكن يمكننا أن نقرأ، بدلا من ذلك، كثيرا عن تطور الوسائل العسكرية التي فتحت الطريق أمام الحرب على نطاق أوسع، على افتراض أهمية هذا العامل للسياسة بشكل مطلق، بطريقة أو بأخرى. بمعنى آخر، إن هذا التطور غالبا ما يتسم بفرضيات تخلو من الطابع الإشكالي حول الحتمية الفنية. وتعامل الحرب على أنها استمرار للأسلوب - بعكس السياسة - بطرق أخرى.

ما حاولته في هذا الكتاب هو جمع أكثر الجوانب المقنعة في هذين الاقترابين معا، بتقديم نقاش نظري واضح حول ديناميات صنع القرار الاستراتيجي، إلى جانب الطريقة التي تؤثر بها الاعتبارات السياسية والفنية في هذا الشأن. وقد أردت بعد ذلك استخدام هذا النقاش إطار لدراسة حالات تاريخية محددة للمارسة الاستراتيجية حدثت منذ الثورة الفرنسية وحتى اليوم. بعبارة أخرى، كان هدفي بوضوح هو تاريخا منظر.

وبالنظر إلى أن الممارسة الاستراتيجية تعكس تراك) معرفية معينة، إلى حد ما، فقد وجدت أن أسلوب الشللة التاريخية وسيلة قيمة لترتيب فصول هذا الكتاب. ويجب ألا ينظر إلى النتائج باعتبارها محاولة لكتابة وصف شامل للاستراتيجية على مدار قرنين من الزمن. فقد ركزت اهتمامي، بدلا من ذلك، على استكشاف ديناميات الاستراتيجية العسكرية في ظل ظروف سياسية وفنية متنوعة. وعلى هذا الأساس، شملت عملية البحث المتعلقة بهذا الكتاب الانتقاء والترجمة لعدد كبير نسبيا من المصادر، بقدر الإمكان، على ضوء إطاري التفسيري. وقد استعنت بالمصادر الرئيسة كلما أمكنني، على الرغم من أن كثيرة منها معلوم أنه مقتبس في عديد من المراجع. ولذلك، فإن أصالة هذا الكتاب تنبع من كيفية استخدام المصادر لإبراز أثر مجموعة الديناميات الاستراتيجية التي تبدو متسقة زماني و مکانية. ولذلك، فإن أي بحث مختصر من هذا النوع يدين بشيء كثير لما سبقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت