الصفحة 100 من 264

لقد سبق لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن عانيا من صدمة 1997 - 2000، وما تخللها من أزمة مالية عصفت بدول منطقة شرق آسيا وروسيا ومناطق أخرى، مما جعل عديد القادة - داخل هاتين المؤسستين - يفقدون ثقتهم في المسلمات الفوضوية الموروثة عن النظرية الاقتصادية الكلاسيكية التي ترفع شعار"دعه يعمل"، والتي ظلت توحد سياسة المؤسستين [إلى ذلك الحين). أما الآن، فقد أصبحت المؤسستان من الناحية الفكرية في وضعية دفاع، وامستا تعترفان بأن المرتكزات النظرية التي أسستا

عليها سنة 1944 أصبحت لا تناسب الوضعية الدولية الحالية ومتطلباتها إلا قليلا، بل ويعترف كثيرون من داخل صندوق النقد الدولي بان «معرفتنا بالنمو الاقتصادي في معرفة ناقصة جدا» ، وهي تحتاج إلى كثير من التواضع؛ كما يعترفون بأن الاقتصاد العالمي قد تغير بشكل جذري؛ لتنتهي هنا إلى ما حذر منه Stephen Roach، أحد رجال مصرف Morgan Stanley، عندما قال بأن «العالم لم يفعل أي شيء حتى يهيء نفسه لمواجهة الأزمة القادمة» 3

إن طبيعة النظام المالي العالمي قد تغيرت بشكل جذري، وبطريقة لا تمت بصلة لما تملكه الدول التي تأتمر بنصائح صندوق النقد الدولي وتطبقها فيما يتعلق بسياستها الاقتصادية؛ حيث إن مديري الاستثمار في صناديق الأسهم الخاصة private equity funds ومديري الأبناك الكبرى قد أزاحوا الأبناك الوطنية والأبناك العالمية، مثل صندوق النقد الدولي، من طريقهم؛ بل ونجح المضاربون المقامرون - في كثير من بنوك الاستثمار - في إزاحة رجال الأبناك والمالكين الحذرين التقليديين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت