الصفحة 172 من 264

يظنه البعض اليوم شيوعية في الصين، أو الفيتنام، او کوريا الشمالية فما هي إلا تمويه وتزوير للواقع. فهذه البلدان هي في الحقيقة دول رأسمالية أو ديكتاتوريات كونفوشية Confucian وعليه فالولايات المتحدة لم تعد تعرف من هم أعداؤها الحقيقيون، اما القوة العسكرية والتكنولوجيا التي تمتلكها فهي لا تصلح إلا المحاربة الشيوعية

كان من السهل على أمريكا أن تجند حولها حلفا تحت شعار موحد في الوقت الذي كانت فيه الشيوعية تعتبر هي العدو؛ لكن مع تلاشي الخوف من الشيوعية برزت المصالح الخاصة، وبدات الدول والشعوب ترسم لنفسها طرقها الخاصة وتبتعد عن الزعامة الأمريكية. ومع حلول سنة 1991 أصبحت الوضعية غاية في التعقيد، وهي حقيقة أدركها قادة أمريكا في واشنطن بمجرد انهيار الاتحاد السوفياتي، عندما بدا العالم في الترنح، وبات معرضا لكل المفاجات، أما ما يسمى"بعولمة الاقتصاد فلم يزد الوضع إلا سوءا وهشاشة أكثر"

لقد أصبحت الدول اليوم تمتلك القوة لكنها لا تستند إلى أي ايديولوجيا، بالمعنى الحرفي للكلمة، مما جعل أمريكا في حيرة من أمرها، بشكل لا مثيل له، بعد أن ولي زمن الأيديولوجيا، سواء بالنسبة للراسماليين أو بالنسبة لذوي المرجعيت والتقاليد الماركسية؛ أما التخندق وراء مفهوم"الإرهاب"فلم يزد الأمر إلا غموضأ وإشكالا، إذ ما المقصود به تحديدا: اهو إسلامي جهادي، أم علماني وطني، أم ماذا؟ كما أن جهود أمريكا في محاربتها"للإرهاب"غالبا ما انتهت بنتائج عكسية، كما هو الحال في افغانستان والصومال، حيث غادرت أمريكا هذه المناطق وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت