صار اعداؤها أكثر قوة مما وجدتهم عليه عند دخولها؛ والنتيجة أن سياسة أمريكا الخارجية تعاني الآن من ازمة خطيرة لأن عدة أجزاء من العالم تمر حاليا بمرحلة انتقالية، بعد أن خلفت وراءها سبعين سنة من النظام البلشفي، وتلج ساحة سياسية بملامح غير واضحة، يتعذر معها تحديد خصم وأضح يسهل على أمريكا أن تتعرف عليه
ا والأسوا من كل هذا بالنسبة لأمريكا هو أنها لا تستطيع التركيز إلا على دولة واحدة أو جهة جغرافية معينة (ويعتبر الفيتنام والعراق أحسن مثالين في هذا الصدد) ، وهذا يعني انها عاجزة
عن إيجاد الموارد الكافية للقضاء على معارضتين خطيرتين في مكانين مختلفين في وقت واحد؛ فالمغامرة التي خاضتها امريكا في حرب فيتنام نتج عنها أن كوبا - تحت نظام کاسترو - وجدت الوقت والمجال الكافيين للصمود، حتى إن نظامأ مناوئا لأمريكا يسمي نفسه شيوعيا لا زال مستمرا على مرمى حجر منها، على مسافة تسعين ميلا فقط. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن حربي افغانستان والعراق اللتين مكنتا عددا كبيرا من الأنظمة اليسارية في امريكا الجنوبية من حرية تكاد تكون تامة، جعلتها تتقوى ويشتد عودها، رغم أن الجزء الغربي من الكرة الأرضية ما زال يحظى بالأولوية بالنسبة للولايات المتحدة، على المستوى الاستراتيجي على الأقل، مقارنة مع ما قد يترتب عن الحروب الخاسرة التي تخوضها في أماكن أخرى؛ وإجمالا فإن الولايات المتحدة هي الآن بصدد تبديد مواردها الهائلة، والمحدودة، في نهاية المطاف، بطريقة عبثية، فقط لأنها عاجزة عن تدبير قوتها بشكل عقلاني.