الصفحة 176 من 264

إن مغامرات الولايات المتحدة العسكرية في الخارج قد كلفتها أكثر مما تستطيع تحمله اليوم، وهو ما تم بسطه بتفصيل في الفصل السابق، والوقت لم يعد مناسبة الآن للعب دور البطولة الإمبراطوري: ذلك أن أسعار السلع التي تستوردها امريكا هي في ارتفاع مضطرد، وعجز حسابها الجاري يعرف تدهورة متزايدا، وقيمة الدولار في انخفاض، في الوقت الذي أصبحت فيه حربا أفغانستان والعراق هما الأكثر كلفة في تاريخ أمريكا. لقد بدات الولايات المتحدة حربها في أفغانستان في السابع من اكتوبر 2001، ولكنها لا تزال عاجزة عن إلقاء القبض على أسامة بن لادن - الذي يعتقد أنه كان وراء الهجمات الإرهابية على امريكا في 11 سبتمبر/أيلول 2001 والتي أودت بحياة ما يناهز 3000 شخص - وفي غضون ذلك، أصبحت طالبان أقوى مما كانت عليه، وامتد الصراع إلى شمال باكستان، مما نجم عنه ضرب الاستقرار السياسي لهذا البلد، وبما أن باكستان تمتلك السلاح النووي، فإن واشنطن تستشعر خطرا شديدا من أن يضع المتطرفون الإسلاميون يدهم عليه، الأمر الذي سيمكنهم من تدمير إحدى المدن الأمريكية، أو حتى محو إسرائيل من الوجود.

تجري الرياح إذن بما لا تشتهيه سفن أمريكا فيما يتعلق بتثبيت مكانتها كقوة عالمية؛ فروسيا، الغنية الآن بفضل مبيعاتها من الغاز والنفط، في الوقت الذي لم تتفق فيه على جيشها إلا أقل من خمس ما أنفقته الولايات المتحدة سنة 2006، لا تزال تقف ندا لها في مجال الأسلحة النووية، بل وتتجاوز نفوذ أمريكا في آسيا الوسطى، والشرق الأوسط، وفي معظم مناطق العالم الإسلامي. فهي (أي روسيا) تبيع أسلحتها المتطورة لعدد كبير من الدول،

وع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت