الصفحة 178 من 264

وتربطها اتفاقيات اقتصادية ببلدان عربية وإسلامية عديدة، وهي بذلك تظل شوكة في خاصرة النفوذ والسيطرة الأمريكية، وتشكل خطرأ على امريكا تماما كما كان الأمر عليه ايام حكم ستالين؛ اما الانتشار النووي nuclear proliferation فأضحى الآن مصدر تهديد كبير مع تزايد عدد الدول (وبكيفية لا يمكن التنبؤ بها) التي يمكن أن تجهز نفسها بالقنابل النووية، كما أن إمكانية حصول الإرهابيين عليها باتت أكثر احتمالا. وفيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية، فإن الولايات المتحدة تقف حتى الآن عاجزة عن إلقاء القبض على مستعملي جرثومة الجمرة الخبيثة anthrax، على أراضيها، بعيد هجوم 11 شتنبر؛ في نفس الوقت الذي نلاحظ فيه عجزا مماثلا في استراتيجية بوش تجاه إيران، مما يهدد بمزيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وبالتالي جعل ورثة الاتحاد السوفياتي أكثر ثراء مما هم عليه الآن. هناك إذن تناقض قتل، ومستحيل في الوقت نفسه، بين الأهداف الأمريكية من جهة (متمثلة في القضاء على النظام الحالي في طهران والحد من النفوذ والقوة الروسية) ، وعامل ارتفاع اسعار النفط من جهة أخرى، وعليه فالسياسة الأمريكية تجاه روسيا هي في حالة تخبط وفوضى وعجز تام

قطعا ليس هناك من داع للاستغراب أمام المقاربة التي تكشف محدودية سياسية أمريكا الخارجية، فكل ما في الأمر أن أمريكا تعاني من نفس المشاكل التي عانت منها أمم عديدة غيرها خلال قرون خلت؛ والفرق الوحيد الذي يميزها يكمن في كون الولايات المتحدة لا تزال تمتلك، بنسبة كبيرة، بعض القوة حتى في المرحلة الانتقالية التي تمر منها، بعد أن كانت القوة العظمى الوحيدة منذ

أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت