سنة 1945، وما عدا ذلك فإن النظام الحالي، سواء أكان امريكيا ام ماركسيا أم غير ذلك، يواجه معضلة أساسية تتمثل في كونه اعجز من أن يسام وفق معايير عقلانية، لأنه فاقد للقوانين"أو الضوابط؛ ففي كل بلد من البلدان، وفي كل مجال من مجالات الحياة، سواء أكانت عسكرية، أم سياسية، أم ثقافية هناك عدد كاف من المغامرين، والانتهازيين، والمغرورين، والمرضى النفسيين، والمخربين ... الذين يخلقون الفوضى او يقبلون بها. وفي حالة المثل الأمريكي نعرف بأنه سبق للسكرتير الأول في وزارة الدفاع، أن قفز من إحدى نوافذ المستشفى البحري الذي أودع فيه - في مايو/أيار 1949 - لأنه كان يعاني، على ذمة بعض الروايات، من جنون الارتياب paranoia من أن الحرب مع الاتحاد السوفياتي كانت على الأبواب؛ وطبعا هناك نماذج اخرى من الانتهازيين الخاص الذين يمثلهم المحافظون الجدد، والذين كان وجودهم حاسمة في إدارة بوش، ولم يكن لهم من هم سوي مراكمة الثروة والنفوذ: إن الأيديولوجيات أحيانا لا تصلح سوي التغطية الطموحات الشخصية، وهذا الحد، مرة أخرى، يوجد في كل مكان، ولا يقتصر على الولايات المتحدة، وتستوي في هذا جميع الأحزاب الحاكمة سواء أكانت اشتراكية، أم رأسمالية، أم أي شيء آخر."
إن التشكيك cynicism في كل شيء هو السمة الطاغية، واحيانا المسوغ الوحيد للسلوك السياسي؛ وهو ما يمكننا ملاحظته حتى في روسيا أو بريطانيا اليوم؛ وهذا الأمر لا ينطبق على السياسة الخارجية وحدها، بل ينسحب على كل مجالات المجتمع الحالي