الصفحة 184 من 264

كانت تنتهي غالبا إلى جعل وضعيتها الجيوسياسية اكثر هشاشة عما كان عليه الوضع من قبل. وبصفة إجمالية، فإن أمريكا ارتكبت، وما زالت ترتكب، أخطاء فادحة على مستوى العلاقات الدولية، لتجعل العالم - المنهك أصلا بالاضطرابات - اكثر هشاشة عما كان عليه الوضع قبل تدخلها في الشؤون الداخلية للدول؛ وعليه فإن من المهم جدا التنبيه إلى أن وضعية الأمريكيين كانت ستؤول إلى وضع أفضل لو أن دولتهم نأت بنفسها عن مثل هذه التدخلات؛ حيث إننا نؤكد، إن كان الأمر يحتاج إلى تأكيد، بأنها فشلت في كسب جميع الحروب التي خاضتها منذ الحرب الكورية؛ وقد انتبه خصومها منذ تلك الحرب إلى أن الصراع غير النظامي او المتمرکز decentralized conflict كفيل بأن يفت في عضد قوة النار الأمريكية firepower، التي تم إعدادها أصلا المواجهة الجيوش النظامية المتمركزة، فضلا عن أنه يشكل الوسيلة الأنجع للتصدي للتكنولوجيا الضخمة والمكلفة

هذه الحقيقة لم تعد سرا خافيا على أحد، أما الحقيقة التي تظل مشكلة قائمة فيختزلها السؤال التالي: لماذا تصر الولايات المتحدة على ارتكاب الأخطاء نفسها كل مرة دون أن تستفيد منها؛ فهي الآن، مرة أخرى، بصدد خسارة حربين دفعة واحدة، مخلفة وراءها منطقة شاسعة - تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى تخوم جنوب آسيا - تعمها الفوضى الخطيرة على المستويين السياسي والاستراتيجي؛ فضلا عن وقوفها وراء تجدد اندلاع السباق نحو التسلح arms race في أوروبا، وأستعداء روسيا في الوقت الذي كان بإمكانها فيه أن تكسب صداقها بكل سهولة وهكذا فأينما حللت أو ارتحلت إلا ووجدت الناس يعتبرون إدارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت