بوش اسوا إدارة على مدى قرنين من تاريخ امريكا، إن لم تكن اسوأها على الإطلاق. إننا نشهد اليوم كارثة غير مسبوقة فيما يتعلق بتسيير أمور السلطة والنفوذ الأمريكيين، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ومرد ذلك، من جهة، يرجع إلى الأشخاص الذين يتحكمون في مقاليد الحكم حاليا، وهم طغمة من المهووسين بطموحاتهم الجارفة، الذين لا هم لهم سوى تحقيق ماربهم الخاصة؛ أما من جهة ثانية، فإن ذلك يعتبر نتيجة منطقية، حتمية، لتراكم متطلبات السياسات الموروثة، إضافة إلى غلبة العقلية الموسومة ب"الحكمة التقليدية المتعارف عليها"' conventional wisdom؛ وهذا كله انتهى بنا إلى هذه الفترة الحرجة من تاريخ البلاد، حيث تكررت جميع الأخطاء السابقة، ولم تتم الاستفادة من أي درس من دروس الماضي، ولا يزال قصر النظر الرسمي هو سيد المرحلة
وهكذا فإن جزءا كبيرا من المشكلة التي تعاني منها الولايات المتحدة - سواء أكان الذي يدير دفة الحكم فيها من الجمهوريين ام من الديمقراطيين - هو اعتقادها الراسخ في أنه من حقها، بل من واجبها، التدخل في أي مكان تشاء، وبأي شكل تريد، وان مصالحها تمتد لتغطي الكرة الأرضية قاطبة. إن عقيدة التدخل،