تفجر الأزمة الحالية؛ بل لعلنا سنجازف كثيرا إن نحن ركزنا على التفاصيل دون ربطها بما سبقها من عوامل، أو إن نحن اجتزاناها
عن نسقها التاريخي الأطول؛ وبالتأكيد، سيكون خطأ فادحا تقييم التدخلات الأمريكية الخارجية دون اعتبار للظروف والملابسات التي أدت إليها، أو إذا لم يتم ربطها بإطارها التاريخي العام
فقد تغير العالم بسرعة لا مثيل لها خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وعرف العقد الأخير حروبة وتغيرات خطيرة تجاوز عددها كل ما وقع منذ سنة 1945؛ وإذا أخذنا بعين الاعتبار انواع السلاح التي يمكن اقتناؤها حاليا، وحالة عدم الاستقرار السياسية والدبلوماسية المتنامية التي أعقبت انهيار الشيوعية، فإنه يمكن اعتبار هذه الفترة أخطر فترة عرفها تاريخ البشرية على الإطلاق، فضلا عن كونها فترة أعظم التغيرات التي
جرت على توازن القوى العالمية، وهذا ليس فقط بسبب انتهاء مرحلة استحواذ اياد قليلة على الأسلحة الفتاكة، بل وايضأ بسبب تفجر النعرات القومية والإثنية والدينية من جديد، اما انهيار الاتحاد السوفياتي، فلم يكن إلا عاملا جزئيا ساعد على إفراز هذه الوضعية
فالطريقة التي تتفاعل بها العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية، على المستوى الدولي، لا يمكن التنبؤ بها في أغلب الأحيان؛ ويزداد الأمر تعقيدا إذا نحن استحضرنا العوامل المرتبطة بالسياسة الداخلية والجو العام السائد داخل البلدان المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة؛ وهكذا فالعلاقات الدولية ليست معقدة فحسب، بل هي مليئة بالمفاجآت أيضا، وهي ليست كذلك بالنسبة لنا فقط، بل أيضأ بالنسبة لرجال ونساء البيت