الأبيض، وغيره من الأوساط التي تسعى إلى التحكم في مصائر الناس.
إن التناقضات والأخطاء ميزة ظلت ترافق سياسات وانشطة جميع الدول ذات الأطماع الكبرى، مما كان ينتهي بها دائما إلى شن حروب تكون أطول وأكثر دموية مما تم التخطيط له، وفي نفس الوقت تفرز نتائج سياسية واجتماعية غير مرغوب فيها كالثورات او الثورات المضادة؛ وظهور النازية والفاشية وسلسلة الحروب التي تعاقبت خلال القرن الماضي، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه بمجرد اندلاع الصراع المسلح، فإن القيم والمؤسسات الإنسانية - التي تحافظ على الاستقرار الاجتماعي في الظروف العادية - تصبح عرضة للتفسخ والانحلال.
لقد ورث جورج وولكر بوش"الحكمة التقليدية"conventional wisdom التي تحيل على الرسالة العالمية، والمصالح الكونية، الموجهة للسياسة الأمريكية على الساحة الدولية؛ وهي الطموحات نفسها التي ظلت تسيطر على زعماء قوى أخرى اعتقدوا هم أيضا بأن الحرب هي أنجع أداة يمكن التحكم فيها لتحقيق الأهداف الوطنية، لكن بوش شگل الاستثناء بتأجيجه لأخطر النزعات الكامنة في صلب المؤسسات والمعتقدات الأمريكية منذ سنة 1945؛ ولم يتوقع أبدا أن يتورط في معضلات الشرق الأوسط. حيث عمل، دون قصد منه، على تمكين إيران من أن تصبح أهم قوة استراتيجية في المنطقة برمتها - التي أدت إلى تدني سطوة وهية الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها؛ ولم يخامره أدنى شك بأن الحرب الأمريكية ستعمل على انفصام غرى التوافقات السياسية الحالية الهشة، وعلى