الصفحة 212 من 264

زعزعة الحدود إلى درجة أصبح معها شبح الحرب الأهلية وإراقة الدماء بسبب الانتماءات العرقية والطائفية يهدد منطقة الشرق الأوسط لعقود قادمة؛ وهذا شبيه إلى حد بعيد بما قام به الرئيس الأسبق كينيدي

فما إن تنطلق أول رصاصة حتى تصبح"مصداقية الولايات المتحدة على المحك، كما تصبح مناطق الصراع ذات أولوية بصفة أوتوماتيكية بالنسبة لها؛ ويمشي حاسمأ وخطيرة ان تجرفها المزاعم والطموحات إلى التدخل في مناطق جد مختلفة من العالم، حيث تفقد السيطرة على الجيش وعلى النتائج السياسية المترتبة عن هذه التدخلات. إن العالم كان دائما مجالأ رحبا ومعقدة جدا، وهو يزداد تعقيدا يوما بعد يوم، ومع ذلك فبإمكان الولايات المتحدة - إن هي أرادت ذلك- أن تتأقلم مع هذا الواقع في آخر المطاف، لكن الملاحظ أنها لحد الآن لم تقم بأي خطوة في هذا الاتجاه."

لقد قام الرئيسان جورج بوش وبيل كلنيتون بانقلاب جذري على قائمة المبررات التي كانت تقدم لتمرير السياسة الخارجية الأمريكية في عالم ما بعد الاتحاد السوفياتي؛ أما بوش الثاني فقد اكتفي بالادعاء بأن هناك «معركة إيديولوجية حاسمة» ضد الأصولية الإسلامية و"الإرهاب"، منتظرا تحقيق نصر سريع في الحرب على العراق سنة 2003، يمكنه من قلب النظامين في إيران وسوريا؛ وإذ يتم تمرير محاربة الأصولية الإسلامية، والإرهاب، كمبرر أسام لشن الحرب على أفغانستان والعراق، فإن هذا المبرر يمكن استعماله لنقل الحرب إلى أماكن أخرى في العالم، وهكذا فالرؤساء الذين سبقوا بوش كانوا ينوعون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت