الصفحة 220 من 264

في افغانستان والعراق، أي أنها خاضت حروبة فيما يعرف بالعالم الثالث"بصفة عامة، حيث الرهانات محدودة من الناحية العسكرية، وإن كانت تلك البلدان ذات أهمية من الناحية الاقتصادية والجيوسياسية لقد كانت أولويات امريكا محددة ومركزة على بلدان بعينها، لكنها كانت موجهة أيضا للتحكم في العالم وتوجيه دفته، وهو امر تبين أنه يفوق بكثير مواردها وإمكانياتها؛ ففي معظم بلدان العالم الثالث التي تدخلت فيها امريكا - اعتمادا على عملاء محلين فاسدين ومرتشين - مستعملة قوتها العسكرية بصورة مباشرة ومكثفة، تبين أن مالها كان الفشل، كما تبين بأن قوتها العسكرية كانت غير ناجعة؛ وكانت النتيجة تكلفة مالية باهظة جدا فضلا عن استعداء الشعب الأمريكي"

فقد حرص البنتاغون على إنتاج ترسانة استراتيجية متطورة، شملت الطيران الحربي والأسلحة النووية، وجعل الاتحاد السوفياتي على رأس قائمة أهدافه، وجهز نفسه استعدادا لحرب برية في شرق أوروبا .. وفي هذا الخضم استمرا منتجو الأسلحة هذه المقاربة المكلفة، وظلوا يتمتعون بالقوة والنفوذ الكبيرين؛ ثم اختفى الاتحاد السوفياتي فجأة من الوجود، لتجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق حقيقي ينطوي على مفارقة أساسية لأن التها الحربية باهظة التكلفة أصبحت فاقدة لكل جدوى، ومن دون فائدة ترجي لخدمة سياستها الخارجية فقد خسرت أمريكا الحرب في الفيتنام، وعلى الرغم من تمكنها من إسقاط أنظمة شعبية في كل من البرازيل والشيلي وغيرهما من دول أمريكا اللاتينية، إلا أن قوتها الحربية أضحت محدودة الفاعلية عندما تعلق الأمر بالتعامل مع الآثار المترتبة عن المشاكل الكبرى الاجتماعية والسياسية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت