وبالتالي أصبحت أمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، وشرق آسيا، متحررة من ربقة التحكم الأمريكي أكثر من أي وقت مضى.
من الناحية الاستراتيجية أيضا، تراجع نفوذ الولايات المتحدة في الدول الشرق أوسطية الغنية بالنفط، بسبب ارتكابها لكل ما يمكن تصوره من أخطاء: فقد دعمت الأصولية الإسلامية ضد الشيوعية، وضد الحركة القومية العلمانية؛ كما دعمت العراق ضد إيران في ثمانينيات القرن الماضي؛ وسياستها الآن لا تتسبب فقط في خسارة حرب العراق عسكريا، بل هي تعمل ايضا على استعداء معظم من كانت تربطها بهم علاقة صداقة سابقا في المنطقة، بينما أخذت إيران تبرز كقوة إقليمية حاسمة
وهكذا فالعالم كله بات يعاني من مشكلة أساس تتلخص في الطموح الأمريكي، الذي يتكئ على مجرد وهم يسعى لمد ظلاله التي توحي بأن امتلاك أمريكا لقوة عظمى، كفيل بأن يخولها تحديد وتوجيه المسارات السياسية والاجتماعية في أي مكان تريد من العالم، وحينما كان الاتحاد السوفياتي موجودا، كانت قوته العسكرية تشكل قوة رادعة، وكان يساهم في تحييد الجبروت العسكري الأمريكي، وبالتالي كان هناك توازن جزئي، رادع يتأسس على الرعب المتبادل، على مستوى ميدان الرقعة الأوروبية، فضلا عن أن الاتحاد السوفياتي كان دائما ينصح حلفاءه، والبلدان الدائرة في فلكه، بالتصرف بحذر حتى لا يتم استفزاز الولايات المتحدة، وشكل هذا عامل ضبط وكبح يفتقده العالم اليوم
من جهة أخرى، وعلى غرار تلاشي حلف وارسو، فإن حلف شمال الأطلسي NATO يسير الآن قدما نحو التفسخ والانحلال،