الصفحة 232 من 264

وحساباتها اللاحقة، فوجود الشيوعية في روسيا إذن لم يكن إلا مبررا شكليا - وإن كان مفيدا جدا - لأمريكا؛ ولو لم ينشأ هذا الحلف، وهو حلف دفاعي خاص بأوروبا الغربية أصلا، لكان محتملا جدا إنشاء قوة ثالثة، كتلك التي نادى بها الرئيس ديغول ورئيس الوزراء تشرشل، تكون مستقلة ولا تضم عضوية أمريكا وتحكمها؛ فما كان يخشاه الزعيمان الفرنسي والبريطاني اكثر من أي شيء آخر هو بروز ألمانيا جديدة، وليس خطر الاتحاد السوفياتي؛ ورغم وجود انشغال بشان احتمال قيام عناصر شيوعية باعمال تخريبية داخل أوربا الغربية، إلا أن احتمال قيام الاتحاد السوفياتي بهجوم عدواني كان احتمالا ضعيفأ جدأ، فقد التزم الروس دائما بسياسة هجومية سلمية لذلك ظلت واشنطن تعتبرهم أضعف من أن يقوموا بشن أي حرب؛ وعليه فالولايات المتحدة كانت تعارض من حيث المبدأ فكرة وجود أوروبا مالكة لنفسها ولقرارها، ومستقلة بنفسها في سياستها الخارجية

شكليا، قدم حلف النيتو نفسه على أنه عدو للاتحاد السوفياتي، واستعدت الولايات المتحدة لمواجهته ببناء ترسانة نووية متفوقة ساحقة؛ لكنها من الناحية العملية كانت تعمل على توجيه الأنظار بعيدا عن فكرة أوروبا غربية، مستقلة بنفسها، نحو فكرة الخوف من الاتحاد السوفياتي، مما يستوجب إعداد الرد بالالتفاف حول"عقيدة أطلسية""Atlanticism"، واستجداء الحماية بالاصطفاف وراء الدرع الأمريكي، ليصار إلى تبني هذه الأيديولوجية الجديدة. لكن بمجرد انهيار الاتحاد السوفياتي، عام 1991، فإن حلف النيتو أصبح نشازأ؛ والعالم الذي كان ينعم بالاستقرار، لأن سلوك الاتحاد السوفياتي كان قابلا للتنبؤ نسبيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت