المتحدة في العراق و افغانستان لم تعد لها أية علاقة باولويات أوروبا؛ بل على العكس من ذلك، أصبحت تقف حجر عثرة في طريق مبادلاتها. وبالمقابل، فإن حلف النيتو يظهر الآن كبنية متهالكة لحرب باردة وأت، كانت فيها الشيوعية تلعب دورا أهم من المبادلات. وباختصار فإن أوروبا هي الآن بصدد إعادة تشكيل هويتها الخاصة بها، وهي هوية تتماشى ومصالحها، بعد تلاشي الشيوعية التي شكلت العامل الذي توحد الآخرون ضده، واعتبروه فزاعة طوال الفترة الممتدة بين 1945 و 1991؛ اما مجاراة الولايات المتحدة في تعريفها لمصالحها - وهو تعريف يتلخص في التصدي للإرهاب"أينما كان، حتى لو كان داخل الدول الغنية بالنفط - فلم يعد ينظر إليها على أنها مبنية على أسس عقلانية في أوروبا؛ وذلك بالضبط ما يجعلنا نعيش حاليا مرحلة انتقالية"
هناك أيضا ابعاد كونية حيوية لهذا الوهن القاتل الذي دب في جسم الهيمنة الأمريكية، لن أناقشها هنا بتفصيل، ولعل إفلات كوريا الجنوبية من قبضة أمريكا وهيمنتها، مثال من بين أمثلة أخرى كثيرة عنه، حيث بلغ حجم المبادلات بين كوريا الجنوبية والصين 145 مليار دولار عام 2008)؛ اما تايوان التي كانت هي أيضا مثالا آخر عن البؤر الساخنة للحرب الباردة، فهي الآن بصدد إيجاد حل لها، لأن صينيي تايوان أصبحوا يهتمون أكثر بشراء الأسهم في الأسواق المالية، ويتبادلون السلع والخدمات مع"الشيوعيين"ومع رجال الأعمال في جمهورية الصين الشعبية، حيث أصبح ما لا يقل عن 20 فردأ من هؤلاء من أصحاب الملايير، وأصبحت الصين الآن ثالث قوة اقتصادية عالمية، كما أصبحت تثير شهية كل دول المنطقة، بما في ذلك استراليا