الصفحة 248 من 264

الشيوعية، فعلى الأقل وقتها كان الخوف من الاتحاد السوفياتي وحده كافيا لإضفاء الشرعية على وجود حلف النيتو، مقدما لواشنطن مسؤغا يبرر نزعاتها في الهيمنة على العالم؛ أما الآن فقد اختفى اعداء وأخذ مكانهم أعداء جدد، وكثير منهم كانوا فيما مضى حلفاء سابقين أو دولا مسالمة، ولذلك فالولايات المتحدة اليوم في حاجة إلى حلفاء، لكن تبدو هي نفسها عاجزة عن تحديد درجة هذه الحاجة، كما تبدو الدول الصديقة الأمريكا نفسها غير مستعدة للارتباط"بتحالفات القوى الراغبة"coalitions of the willing بصفة غير مشروطة ولا نقدية

لم يكن إعلان الرئيس بوش في 19 سبتمبر/أيلول 2002 عن خوض حروب"استباقية"، ومن جانب أحادي إن اقتضى الأمر، يندرج ضمن نظرية مغرقة في الغموض، أو يشكل قطيعة مع الماضي وإعلان انطلاقة جديدة؛ ذلك أنه منذ تسعينيات القرن التاسع عشر، وبغض النظر عمن كان في سدة الحكم (ديمقراطيين ام جمهوريين) ، فإن الولايات المتحدة ظلت تتدخل بطرق شتي، لا عد لها ولا حصر، في الجزء الغربي من الكرة الأرضية - بدءا بإرسال بحريتها لنجدة الطغاة الدكتاتوريين الأصدقاء، وانتهاء بحق الشعوب في تقرير مصيرها حسب زعمها) -؛ بل إن الإدارة الديمقراطية الأمريكية التي كانت وراء تأسيس الأمم المتحدة أعلنت بما لا يدع مجالا للبس بأن الجزء الغربي من الكرة الأرضية هو مجال للتدخل الأمريكي على سبيل الحصر، كما أنها قامت بتأسيس صندوق النقد الدولي والبنك العالمي كجهازين للتحكم في الاقتصاد العالمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت