الصفحة 250 من 264

فالحزب الديمقراطي هو الذي كان يقف وراء إرساء معظم ركائز السياسة الخارجية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، بداء بعقيدة ترومان The Truman Doctrine سنة 1947، وتأسيس حلف النيتو، وانتهاء بنشر خرافة قوة النار والحديد firepower التي وحدها تعتبر حلا لكثير من مشاكل العالم السياسية، مرورا بماسسة السباق نحو التسلح، وعليه فإن الديمقراطيين يتحملون أيضا نصف المسؤولية، عن المعضلات الاستراتيجية الخطيرة التي تواجه أمريكا حاليا، والتي نتجت عن التوافق"الثنائي" [الديمقراطي - الجمهوري] . لقد أسس الرئيس جيمي كارتر Carter للمغامرة الأفغانية في يوليوز/تموز 1979، آملا أن يقع السوفيات في مستنقعات الوحل الأفغانية الشبيهة بتلك التي خبرها الأمريكان في حرب الفيتنام، كما كان کارتر أول من شجع صدام حسين على مواجهة الأصولية الإيرانية، وهي سياسة سار على نهجها الرئيس ريغان Reagan لاحقا، رغم أن الأول كان ديمقراطيا والثاني من الحزب الجمهوري.

وفي نفس السياق كتب جوزيف ستيغليتز Joseph E Stiglitz، الذي ترأس مجلس الرئاسة للمستشارين الاقتصاديين في الفترة ما بين 1993 و 1997، بأن إدارة كلينتون هي التي أججت"الإرث التحكمي" «hegemonic legacy» في عالم الاقتصاد، أما بوش فلم يزد عن كونه واصل المسير على نفس المنوال، بحيث إن عقد التسعينيات كان قد تحول إلى"عقد التحكم الأمريكي في الاقتصاد العالمي بامتياز"، والذي حدد معالم هذا التحكم خبراء المالية الديمقراطيون إلى جانب خبراء الضرائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت