الصفحة 252 من 264

المحافظين، مما أفضى إلى ظهور «سلسلة من الأزمات الاقتصادية المتعاقبة» ، فأقامت الولايات المتحدة الحواجز الجمركية trade barriers، ومنحت دعما سخيا للزراعة الصناعية agribusiness، بينما أوصت، بل فرضت على البلدان التي كانت تمر بأزمات مالية خانقة التقليص من الإنفاق وانتهاج سياسات مغايرة للسياسات التي اتبعناها نحن"1، وطبعا مهما ناقشنا حجم الاختلاسات peculation الداخلية والخارجية التي كانت وراءها إدارتا كلينتون وبوش، فإننا لن ننتهي إلا إلى أن هذا الحجم كان ضخما جدأ في كلتا الحالتين، وبجميع المقاييس."

ففيما يتصل بالشؤون الخارجية والعسكرية، كانت الإدارتان معا ضحية هوسهما المرضي procurement fetish بالحصول على العتاد، معتقدين بأن الأسلحة الباهظة هي أنجع من الاستراتيجيات السياسية الواقعية، والحقيقة أن مثل هذه الأوهام هي التي أدت إلى حرب الفيتنام ومن ثم إلى وقوع الكارثة. إن الاستراتيجيات المتميزة التي تبشر بالوسائل التكنولوجية الكفيلة بتحقيق النصر كانت دائما حاضرة معنا منذ أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، لكنها لا تعدو أن تكون بالأساس عبارة عن تمارين في العلاقات العامة، هدفها الحث على تقديم مزيد من طلبات الشراء إلى صناع الأسلحة، وتسويغ ميزانيات أضخم للمصالح العسكرية المنافسة؛ وفي عهد الرئيس كلينتون استمر البنتاغون في طبخ مختلف الاستراتيجيات الكبرى"... وطلب الأسلحة الجديدة (وكان له ما أراد) من أجل تحقيق تلك الاستراتيجيات. هناك طرق كثيرة لقياس ميزانيات الدفاع باعتبار عامل الزمان، وبالرغم من بعض التأرجحات القليلة، فإن توافق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت