ورغم أننا حاولنا التركيز على تحليل التطورات التاريخية الراهنة، إلا أننا وجدنا أنفسنا، عمليا، أمام سلسلة من الحلقات المتداخلة التي لا تشكل الأزمات الحالية منها غير جزء يسير. والحقيقة أن التغيرات والسياسات الحالية التي تبدو مختلفة عن سابقاتها من الناحية النوعية؛ ما هي في الواقع إلا تغيرات من حيث الحدة والدرجة، وليس من حيث النوع، حتى وإن كان ما يحدث حاليا يعتبر أمرا غير عقلاني، ويؤدي إلى نتائج غير منتظرة
إن سلسلة الأحداث والوقائع هذه الجديرة بأن تستأثر بأكبر قدر من الاهتمام، من نواح حاسمة عديدة، لكن أي تمرين مفتعل لتحليل الواقع الحالي لا يمكنه، بأي حال من الأحوال، أن يحجب عنا الأحداث التي سبقته والتي شكلت أرضيته الخصبة، ابتداء من سنة 2004؛ وهذا الامتداد المتسلسل ذي الطبيعة المعرفية الثقافية intellectual والتنظيمية organizational، والسياسية، تم تطبيقه من قبل اشخاص طموحين لا يؤمنون غالبا باي شيء ما عدا النجاح حيث بات للانتهازية دور حاسم في كل مكان، مقارنة بالأيديولوجيا، لتحديد ما يقال أو يفعل. إن دولة ما، أو جيشها بالأحرى، لا يمكنها اتخاذ قرارات صائبة/معقولة حين تكون مخططاتها مفروضة عليها من قبل نخب تتكون من أشخاص تحكمهم نزواتهم الجارفة الرعناء، ومصالحهم الشخصية النزقة، وليس لأنهم يتمتعون بقدر من الذكاء أو الحصافة
الكل هذا فغالبا ما سأعمد إلى الإحالة على أحداث من التاريخ المعاصر كله، بحكم وجود استمرارية في هذا التاريخ، وبحكم أن معظم مشاكل العالم تضرب بجذورها إلى عدة قرون خلت؛ وهي