الدورة الثانية
جذور تتغذى على الدين، والحدود، والديموغرافيا، بقدر ما تتغذى على التوسع الأقتصادي، والأيديولوجيا القومية الوطنية nationalism، وقائمة أخرى طويلة من العناصر التي وقفت وراء اندلاع الحروب والكوارث التي عرفتها البشرية. وطبعا لا يمكن اعتبار الولايات المتحدة هي السبب الوحيد الذي كان يختفي وراء معظمها، أو أنها، دون غيرها، كانت دائما صاحبة قصب السبق في الغباوة والفساد الأخلاقي؛ لكن، حتى وإن افترضنا أن أصابع عدة كانت تتلاعب بالسياسية الدولية لفترة طويلة جدا، إلا أن الدور الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية أصبح حاسمأ على مستوى معظم بقاع العالم؛ ولو أن واشنطن تصرفت بكيفية مغايرة عما فعلته بعد سنة 1945، لكان العالم مختلفة عما هو عليه الآن. وإجمالا، فإن"المشكلة الأمريكية"أصبحت متماهية مع مازق السياسة الدولية، إلى درجة أصبح معها عمليا أي تغيير مهم على مستوى الساحة الدولية يتوقف على حل المشكلة الأمريكية أولا.
فما فتئت الولايات المتحدة، منذ سنة 1945، تغذي فكر الخرافة atavism، واللامعقول، معطلة بذلك كل مجهود يبذل الحل المشكلات الداخلية لعدد من البلدان. وإنه لحري بنا أن نتفگر في الذي كان بالإمكان وقوعه لو أن الولايات المتحدة اهتمت بأمورها الخاصة وتجنبت جعل الأوضاع اكثر سوءا وتعقيدا،
عوض سعيها لعرقلة الجهود الرامية إلى معالجة وإصلاح تلك الأوضاع. لقد خصص كتابة كاملا للتدخلات الأمريكية في العالم
بكية
الآن. و الدولية، البولية