الصفحة 132 من 182

العداء للسامية Antisemitisme. إنها حسب الدعاية الصهيونية تعتمد على أسس

طبيعية، ملخصها: كل شعب يكره الشعوب الأخرى، ولكن جميع الشعوب تكره اليهود على الخصوص. وقد أكد هيرتزل أن «الشعوب التي نعيش وسطها تكرهنا جميعها إما سرا وإما علنا» . وذهب بينسكر إلى أبعد من هذا الحد عندما قال: «بما أننا نعتبر الكره لليهود مرضا شيطانية وراثيا يعانيه الجنس البشري .. فإنه يجب علينا أن نستخلص لأنفسنا استنتاجا مهما فحواه أنه يجب العدول عن النضال ضد هذه الميول العدائية كعدولنا عن النضال ضد الميول الوراثية على اختلافها»

فالعداء للسامية عامل أساسي في ظهور الصهيونية. عندما استفحل شعور اليهود بضعف صلتهم بالبلدان التي يعيشون فيها، انبثقت الصهيونية كرد فعل. وقد ظهر هذا العداء في الغرب، وكذلك الصهيونية، وإن أهم ما يغضب الصهيونية أن ترى الجالية اليهودية في حالة جيدة. هناك صلة عضوية بين الصهيونية والعداء للسامية.

لقد أثرت «قضية دريفوس» في مجمل الأحداث الاجتماعية والسياسية في فرنسا، وكان أثرها کالهرة التي خلفت آثارة امتدت لكي تؤثر في الأجيال اليهودية التالية كما عبر عن ذلك الشاعران هنري فرانك وأندريه سفير بقولهما: «إن جي بأسره ولد تحت آثار قضية دريفوس» . .

أما صحيفة «الأرشيف اليهودي» archives Israelites فكتبت في 36 تموز/يوليو عام 1906 قائلة: «مهما كانت قضية دريفوس، فإنها انتهت بالنسبة إلى اليهود لكن نتائجها جعلتنا نحبها أكثر فأكثر، وإذا كان من الممكن تسميتها، فنقول إنها بلدنا العزيز» ،

من بتمعن في تفاصيل التسلسل التاريخي لأحداث هذه القضية، بلاحظ أنها لم تبدأ بدين دريفوس في العام 1894 على الرغم من التظاهرات التي صاحبت تجريده من الرتبة العسكرية، فالتوتر لم بصعد شيئا فشيئا إلا بعد تسرب الأنباء الخاطئة وهرب دريفوس في 3 أيلول/سبتمبر 1896 ونشر الوثيقة السرية في الرابع عشر من أيلول/سبتمبر حيث أن القضية فسمت الرأي العام الفرنسي، فبدأت الفتنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت