من 6 آلاف شخص سارعوا إلى تسجيل أسمائهم للتطوع لا كعسكريين بل كعمال في «الكيبونز» ، كذلك جمع الصهاينة مبالغ طائلة وأودعوها «الصندوق اليهودي الاجتماعي الموحد» F . S . J . U و «جمعية مساعدة إسرائيل» l
استفادت الدعاية الصهيونية تاريخية إلى حد بعيد من أجهزة الإعلام وشبكة الوسائل السمعية. البصرية الفرنسية في بث سمومها الأيديولوجية، ولعل البرنامج الإذاعي الشهير «اسمعي إسرائيل» ecoute Israel خير دليل على ذلك. فمن خلال الأغاني والبرامج المروجة «لمنجزات إسرائيل الاجتماعية والإنسانية» تمكنت من التأثير في قطاعات واسعة من الجالية اليهودية، وخصوصا الجاهلة منها. كما عملت الدعاية الصهيونية على نشر عدد كبير من الروايات والدراسات التاريخية والكتب الفنية وتخصيص الجوائز الأدبية، من أجل ترويج الرحيل إلى «إسرائيل» إذ خصص جوزيف كيسيل، من الأكاديمية الفرنسية آنذاك كتبا عديدة للحديث عن «إسرائيل» . وكل تلك الدعاية كانت تتحرك تحت ستار «العودة إلى جذور اليهودية» ، فقد أقام المركز الجامعي للدراسات اليهودية ومراكز صهيونية أخرى حلقات دراسية النشر الثقافة اليهودية والعبرية في فرنسا.
مما لا شك فيه أن تأثير الصهيونية لم يتوقف على الجالية اليهودية، بل امتد إلى الأحزاب السياسية الفرنسية التي لها مواقفها المختلفة إزاء الصراع العربي - الصهيوني، وقد بقيت أحزاب معينة مثل الحزب الراديكالي، والحزب الاشتراكي والوسط الديمقراطي مخلصة إلى إسرائيل. بينما عمدت الحكومة الفرنسية، المساندة الإسرائيل سابقا، إلى قطع شحن الأسلحة عام 1967 وخصوصا طائرات الميراج، التي كان يعتمد عليها الجيش الإسرائيلي في اعتداءاته المتوالية على بلداننا.
بتوزع اليهود الفرنسيون في وجهات نظرهم على تبارين رئيسيين: تبار الكاهن الكبير كابلان المؤيد لإسرائيل والنابذ قطعة لكل أطروحة ضدها، وبطريقة دوغمائية يطالب هذا التيار بإحلال «السلام» الثابت الإسرائيل، إلا أن عددا من مثقفي هذا