الصفحة 30 من 182

على أنها نموذج حضاري غربي نقل إلى الشرق، ينبغي حمايته والحفاظ عليه. ومما يؤسف له حقا أننا بقينا طوال أكثر من مائة عام، نحتفظ بموقف سلبي إزاء النشاط الفكري. الصهيوني، وذلك إما بتجاهله وإما بمنعه وإما باتخاذ موقف الصمت منه. وقد أدى ذلك إلى احتلال الصهيونية مواقع كبيرة ومؤثرة في الرأي العام العالمي. وهذا الأسلوب لا ينفع، بطبيعة الحال، معركتنا الفكرية ضد الصهيونية. فالطريق الأمثل، من دون شك هو مواجهة هذه الأيديولوجيا والكشف عن زيفها وكذبها وأسلوب عملها، خصوصا وقد أضحت هذه الأيديولوجيا کالأخطبوط الذي يمتد ويتغلغل في الغرب.

إن الحركة الصهيونية في فرنسا، التي لجأت إلى مختلف الوسائل الدعائية والأدبية والفنية والسياسية، وتغلغلت في جميع الميادين، لابد أن نواجهها مواجهة علمية على مستوى الدراسة والبحث والاكتشاف. كما ينبغي أن أشير إلى أنني كنت أؤمن منذ البدء بصعوبة هذا البحث واتساعه، وأدركت أيضا أن الكتابة الكاملة والمفصلة عن الحركة الصهيونية في فرنسا، لا تفوق الطاقة الفردية فحسب، وإنما طاقات القارئ غير المتخصص. إن هذه الحركة العالمية التي تضمنت آلاف الصفحات من المنشورات ومئات المؤتمرات والتنظيمات والتجمعات، ومئات الصحف والمجلات .. لا أبالغ إذا قلت إن كل فقرة من فقرات كتابنا هذا يمكن أن تتطور وتغدو کتابا مستقلا وذلك لاتساع الموضوع وتشعباته المحلية والعالمية وارتباطاته بالحركة الصهيونية العالمية، لكني آثرت أن أركز من خلال هذا الكتاب على المحاور الرئيسية، التي تطورت من خلالها الحركة الصهيونية في فرنسا خصوصا وأن الموضوع لم يبحث من قبل في كتب عربية سابقة، ولعل إقامتنا نحو ثلاثين عاما في فرنسا، وباريس، على الخصوص، ساعدتنا على مراقبة هذا النشاط بشكل ملموس.

شاکر نوري

30 أيلول/سبتمبر 2012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت