الصفحة 28 من 182

اليهود الفرنسيين لكي يدرك القارئ أن الصهيونية ليست الفكر المطلق لليهود من ناحية كما تدعي هي، وأننا لسنا متعصبين ضد الصهيونية من دون موضوعية علمية من ناحية أخرى، كما أن أولئك المفكرين بضيفون عناصر جديدة إلى مسألة تفنيد النظرية الصهيونية ونقدها بشكل يساعد على فهم هذه النظرية المبنية على عنصرية. استعلائية. استعمارية، هدفها التوسع والقضاء على كياننا العربي - الإسلامي.

أما ما يخص مصادر البحث، فإننا بطبيعة الحال، التجأنا إلى المصادر الفرنسية بكل تياراتها واتجاهاتها الأيديولوجية، لكننا لم نضع الهوامش لأننا ندرك بأن هذا الأسلوب المتبع أكاديمية، إنما بضيع على القارئ فرصة التتبع المستمر، لذا من الممكن أن يعود إلى البيبليوغرافيا المخصصة لهذا الغرض. كما أن طغيان الفكر الصهيوني على معظم المصادر زاد في صعوبة البحث والتفكير، إذ شعرنا منذ البداية بأننا نطأ أرضا ملغومة، لكن كان لابد من القيام بهذه المغامرة، والسير بين الألغام، بمزيد من التأني والتأمل والحذر.

إن الأسباب التي دفعتنا إلى تأليف هذا الكتاب تعود أولا: إلى أن الجالية اليهودية الفرنسية تمثل أكبر جالية يهودية في أوروبا وثالث جالية في العالم بعد جالية الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، إذ يراوح عددها ما بين ال 100 ألف وال 600 ألف نسمة. ثانيا: تتمتع المنظمات الصهيونية بنفوذ مؤثر واسع في الغرب ما يمثل خطرا كبيرا على السياسة الفرنسية وخصوصا إذا ما عرفنا أن لفرنسا علاقات سياسية واقتصادية وثقافية واسعة مع العرب. فالهدف من وضع هذا الكتاب هو إلقاء الضوء على مجمل الحركة الصهيونية في فرنسا، بكل تشعباتها وتنظيماتها وصحافتها وخصائصها الفكرية، وكذلك دورها في ترويج الكيان الصهيوني ومساندته.

كما قلنا إن هذا البحث لم يكن سهل المراس، ذلك لأن معظم ما ينشر من کتب و مقالات ونصوص يتسم بالنبرة الصهيونية - العدائية السائدة. ولا نستغرب أن نرى مفكري أوروبا بتخذون مواقف إزاء الصهيونية تتميز ب «العنجهية» التي تؤثر بدورها في الفكر الغربي. كما ينبغي ألا ننسى أن أوروبا وأميركا تنظران إلى «إسرائيل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت