المجتمعات الأخرى، غير أن هذا الاتجاه لم يدم طويلا. وخصوصا عقب الحرب العالمية الثانية. وينفي هذا الاتجاه صبغة الصهيونية عنه إذ بنادي مناصرون بضرورة انتشار اليهود في العالم. وهذا ينطوي بلا شك، على مخاطر أيديولوجية عديدة وپري هذا الاتجاه إلى أن وجود اليهود في العالم لم يأت مصادفة، بل إنه ظاهرة دائمة استطاعت أن تحيا وتعيش وترسخ رموزها وحياتها المتميزة بالرغم من العنف الذي بهدف إلى تدميرها أو إزالتها، ويدين أفراد هذه المجموعة سيطرة الصهاينة على الجاليات اليهودية في أوروبا الغربية، غير أنهم يلحون في ضرورة مساعدة الكيان الصهيوني، وفي الوقت ذاته يرفضون فكرة الهجرة إلى الأرض المحتلة ما يمثل تناقضة صارخا في أيديولوجيا اتجاه «الديا سبوريين» . ويعد هذا التيار حلا وسطية بين التيار الاندماجي والنمط الصهيوني الكلاسيكي. كما أن لدى بعض اليهود العرب الأصل، ردود فعل تجعلهم ينتمون إلى الاتجاه «الديا سبوري» ، ورد الفعل هذا نتيجة حتمية لما يعانيه اليهود الشرقيون في الأرض المحتلة. ويرفض «الدياسبوريون» أشكال الانضمام كافة سواء في ظل الاستعمار الفرنسي أو «الدولة اليهودية» .
وينتمي إلى هذا الاتجاه عدد من الفنانين اليهود أمثال سيرج مواتي، ألبرت بنسوسون، بولا جاك وكلود خياط وآخرون. وهناك مجموعات أخرى تنتمي إلى هذا الاتجاه لكنها تعمل بمفردها ومنها مجموعة «الهوية والحوار» Identite et Dialogue التي تسعى إلى تجميع الأفراد الضالين! وتؤدي هذه المجموعة دورة معينا في ما يطلقون عليه «الحوار الإسرائيلي - العربي» خصوصا عن طريق المغاربة اليهود الذين وصلوا إلى فرنسا، ويعد النشاط السياسي لهذا التيار شكلا من أشكال الاغتراب بالنسبة إلى الحركة الصهيونية. وبصف أرنولد ماندل هذا التيار با «النزق السيكولوجي» وذلك للروح الأبوي الذي يعود به هذا التيار إلى الماضي والتراث، على أن هذا «النزق السيكولوجي» في نظر الاتجاهات الأخرى لا يتضمن مشروع شمولية، ويرتكز هذا الاتجاه من الناحية الفكرية على مصير اليهود ويمثل إحدى دعائم اليهودية الفرنسية المعاصرة في الوقت الحاضر.