التنظيمي تعد الجالية اليهودية الفرنسية أول وأهم جالية يهودية في أوروبا الغربية من حيث عدد الأفراد غير أنها لا تكون كتلة متماسكة، بل ينتابها عدد لا يحصى من التيارات المتنازعة والمتناقضة، وقد أصبحت هذه التعددية pluralisme شرطة أولية لديمومة اليهودية، إذ يأتي كل فرد بأفكاره السياسية والدينية ما يجعل جميع أفراد الجالية مرتبطين معا، وينتمي إلى الجالية اليهودية الفرنسية أفراد يطالبون ويؤكدون هويتهم وتقاليدهم وكل منهم يحمل مفهومه الخاص عن ذلك. وهذه التعددية تسمح بجمع شخصيات مختلفة الاتجاهات مثل جاك أتالي، مستشار الرئيس ميتران، وغي دي روتشيلد، تاجر وسياسي، وروبر بادنيتر، وزير العدل، وهنري أجنبرغ، رئيس منظمة «الانبعاث اليهودي» ، والمؤرخ بيير فيدال ناكي، المعروف بمواقفه السياسية» المعادية للصهاينة، والمفكر الشهير مکسيم رودنسون، المعروف بمواقفه المناصرة للقضية الفلسطينية والمعادية للصهيونية. غير أن مبدأ «التعددية» يصبح مرفوضة في حالة عدم احترام التقاليد اليهودية، أي إن مختلف الاتجاهات ترتكز على إجماع داخلي للمكونات التي تعتمد عليها اليهودية وبالتالي الصهيونية. وترفض مجموعة قليلة مبدأ التعددية وترى في الكيان الصهيوني العامل الوحيد لترسيخ التقاليد اليهودية والمحافظة عليها. وهؤلاء يحتجون احتجاجا بدائية كلما عبر أحد عن آراء معادية السياسة الكيان الصهيوني. أما مجموعة أخرى فيمثلها أفراد يرون أن اليهودية ضرب من ضروب «التهميش والانشقاق اللاسياسي. ولا يرون في الانتماء إلى الصهيونية خيارة شرعية، بل خيانة لليهودية. وقد أدى تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 إلى تحويل مركز اليهودية إلى منطقة الشرق، واعتقد معظم اليهود أن اليهودية لن تحيا سوى في إطار «دولة يهودية» Etat Juif قائمة. ومنذ هذا التاريخ لم يتردد أحد أفراد الجالية. ما عدا بعض الاستثناءات. في تأكيد هويته اليهودية، وتعلقه بالكيان المزيف.
وهناك مجموعة أخرى من التيار الأكثر مساندة وتأييدا للأفكار والأيديولوجيا الصهيونية، بمثلها بهود شمال إفريقيا المغرب العربي. ويبقى مفهوم اليهود في فرنسا حسب ادعاءات الصهاينة مفهوما معتدلا بنص على انتماء الجالية إلى المجتمع الفرنسي، وسنرى فيما بعد أنها مجرد ادعاءات.