وتركز الاتجاهات الصهيونية المتعددة على إظهار حالة الطلاق المتخيلة بين اليهود وفرنسا، لذلك تركز على أعمال «فيشي» Vichy ضد اليهود في إبان الحرب العالمية الثانية، وتكمن وراء هذه الدعوات أهداف معينة ومحدودة وهي تشجيع الهجرة إلى الكيان الصهيوني، ومما يثبط عزائمهم أن الهجرة من فرنسا لا تزال ضعيفة وهذا ما يفشل جزءا من مخططاتهم. وهناك اتجاهات سياسية ترفض كل شيء بعطى لليهود على أساس كونهم أمة، بل تصر على معاملتهم كأفراد، وألا يتخذ اليهود شكل قوة سياسية، وإنما كمواطنين اعتباديين شأنهم شأن غيرهم من الناس سواء أكانوا مسيحيين أم مسلمين. ولكن حتى العام 1967 م، تعلن هذه الاتجاهات، ما عدا قلة متطرقة منها، برامجها الفكرية التي تؤكد أن اليهود الذين يعيشون في فرنسا، لا يمكنهم إلا أن يكونوا فرنسيين لأنهم يمتلكون تاريخ، وأدبة، وتقاليد مشتركة مثلهم مثل بقية الفرنسيين، بيد أن هذه الاتجاهات السليمة تغيرت فيما بعد وعلى الخصوص بعد العام 1967 م بسبب ضغوط المنظمات الصهيونية على الجالية اليهودية ... التي بدأت ترفع شعارات: الانبعاث اليهودي، والأمة اليهودية، وتفوق هوية اليهود القومية.
ويعتبر اليهود أنفسهم الآن مجموعة شعوب مشتتة، بل مجموعة تسعى إلى الدفاع عن ذاتها الخاصة وتطالب باعتراف الدولة بهذه الخصوصية وعندئذ تصبح علاقة اليهودي بفرنسا لا فردية، بل جماعية تتميز بعودة ظهور الجوانب الوطنية في اليهودية، وتتجلى هذه الجوانب في الأيديولوجيا الصهيونية في الدرجة الأولى، وهي التيار السائد بين الجالية اليهودية، كما تسعى اليهودية الفرنسية إلى تغيير شكل علاقتها ومضمونها مع فرنسا وتؤكد أكثر السمات الجماعية للذات اليهودية. وعلى أية حال، فالنقطة المشتركة التي تجمع بين عناصر الجالية اليهودية هي دعم وجود الكيان الصهيوني، وإن لم يكن هذا الدعم مطلقا في ما يخص الشك الحالي في هذا الكيان؛ غير أن هذا الدعم يتفق عليه جميع اليهود في الدفاع عن إسرائيل، أقله ضمن حدودها قبل العام 1997 م.