الصفحة 58 من 182

التنظيمي الم تبد اليهودية الفرنسية إلى سنة 1967 م، حماسة بالغة إزاء الصهيونية كما هي الحال في الوقت الحاضر. وكشفت حرب حزيران عن أهمية الكيان الصهيوني لا في الوعى اليهودي فحسب، وإنما في طريقة معاملة اليهود في مختلف المجتمعات، وأصبح منذ ذلك الحين، في استطاعة اليهود أن يؤكدوا ذاتهم اليهودية من خلال تضامنها مع الكيان الصهيوني. كما أن النكسة التي تعرضت لها الجيوش العربية خلقت لدى الشخص اليهودي مشاعر التفوق والعنصرية. إن كل العناصر المكونة للجالية اليهودية تعترف بدويلة «إسرائيل» وحقها في الوجود، سواء على شكلها الحالي أو في الأوساط التقدمية» كما قلنا بحدودها في العام 1967 م. وهناك حالات استثنائية جدا تدين تأسيس «إسرائيل» .. مثل موقف إيلان هاليفي، المتعاطف مع منظمة التحرير الفلسطينية والكاهن ليفين.

وثمة نقطة أخرى بتفق عليها اليهود قاطبة وهي اعتبار أنفسهم مسؤولين مسؤولية مباشرة عن الحفاظ على ذكرى «الاضطهادات» السابقة التي ينبغي ألا تنسى وألا تغفر؛ ما يؤدي إلى ميل اليهود العرب نحو ربط تاريخهم بماضي يهود أوروبا وتاريخهم، في حين من المعروف، أن اليهود العرب الذين عاشوا في البلدان العربية لم يعانوا ما عانوه في البلدان الأوروبية. وأخذت الأجيال الشابة اليهودية تحتفل بالذكريات المتعلقة بأحداث الحرب العالمية الثانية. وتفسر هذه الظاهرة إجماع الجالية اليهودية على دين «اضطهاد» اليهود في الاتحاد السوفياتي وإيران وبعض دكتاتوريات أميركا اللاتينية. أما أسباب هذه الظاهرة فتعود إلى حساسية اليهود إزاء ما يسمونه اللاسامية من خلال ربطهم بين المعاداة للصهيونية واللاسامية .. نذكر هنا الاستنكار الشديد الذي وجهته الجالية اليهودية إلى الجنرال ديغول بعد حرب حزيران ايونيو، متهمة إياه بمعاداته للسامية.

تختلط بين أوساط الجالية اليهودية، مفاهيم «اللاسامية» ومعاداة الصهيونية. فالغالبية لا ترى في معاداة الصهيونية سوى الشكل العصري للاسامية. وتدعي أن نزاع الشرق الأوسط يسمح بالتعبير عن الآراء العنصرية إذ تروج المنظمات الصهيونية فكرة عودة شبح الفاشية، محاولة بأي شكل من الأشكال توحيد الجالية اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت