الصفحة 60 من 182

وما الانفجارات التي حدثت بين عامي 1980 - 1982 م في باريس إلا جزء من هذا المخطط، فقد استخدمتها في غرضين الأول اتهام الفلسطينيين «الإرهابيين» بذلك، والعمل على تهجير أفراد الجالية إلى الكيان الصهيوني ثانيا. وأشهر هذين الانفجارين هما: «مطعم غولدنبرغ» الواقع في شارع «روزييه» وتفجير معبد «كوبرنيك» الواقع في شارع «كوبرنيك» .. وهما موقعان في قلب باريس، أما الجالية اليهودية، باتجاهاتها وتياراتها المختلفة، فقد أبدت سواء من خلال صحافتها أو من خلال الصحافة الفرنسية الاعتداء «الإسرائيلي» على لبنان وما أطلق عليه بيغن لحجب والسلام في الجليل». وقد سعت المنظمات الصهيونية إلى التشبت با «معاداة السامية لحجب الدمار والقتل والانتهاك الذي جرى في لبنان. وكانت الصهيونية تدرك أن ترويج هذه الشعارات سيوحد بهود فرنسا. وكانت هناك استثناءات قليلة بطبيعة الحال، كما ذكرنا آنفا، حاولت الصهيونية الجمع بين الاتجاهات والتيارات السائدة في الجالية اليهودية من خلال «مبادئ «مشتركة وهي الدفاع عن الهوية اليهودية، ومساندة «إسرائيل» ومناصرة الجاليات اليهودية في جميع أنحاء العالم.

إن ما يلاحظ من خلال عرض أهم الاتجاهات السياسية السائدة في الجالية اليهودية: الاتجاه الديني والاتجاه الصهيوني، واتجاه «الدياسبورا» . إنها نصب في قناة واحدة. ذلك لأنها لا تزال متمسكة بالنظريات التقليدية التي روجتها الصهيونية العالمية منذ القرن التاسع عشر وهي: الاضطهاد اليهودي، اليهود شعب واحد جذورهم تمتد إلى قدامى اليهود، اللاسامية، أرض الميعاد، والحق التاريخي، والميثاق الإلهي إلى غير ذلك من الأطروحات التقليدية. ومن الواضح أن عملية تكوين هذه الاتجاهات السياسية، وما يختفي وراءها من منظمات سياسية لم تكن سهلة، إذ إن عملية التسلل الفكري والعاطفي في أوروبا، وعلى الخصوص في فرنسا، قامت بها أجهزة وعناصر صهيونية يهودية بالإضافة إلى عناصر غير يهودية. وتقوم هذه الاتجاهات المذكورة، وما يتخللها من تيارات مختلفة، بتعبئة الجماهير اليهودية وغير اليهودية إلى جانب القضية الصهيونية. وتعمل الصهيونية العالمية على استخدام عناصر غير يهودية وسيطة لنقل الفكر الصهيوني، لذا نرى أنها متغلغلة في مختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت