اشعال نيران حرب ثورية ضد انكلترا، وذلك في الفترة ما بين عام 1770 - 1883. وتلفت هذه الحرب مساعدة خارجية وصلتها عن طريق فرنسا. لقد كان من الواجب أن تنظر الحكومة الأسبانية إلى هذه الحرب كتحذير، يقتضي منها القيام بالتطورات السياسية اللازمة، كوسيلة لخنق المحاولات التي تنتهي بالحرية، وكمحاولة تمكنها من الاحتفاظ بأواسط آمريکا وجنوبها. أن هذا الأسلوب من الحرب الثورية، التي قام بها المدنيون ضد وحدات عسكرية نظامية تتفوق عليهم في عددها، وفي الدعم الذي تتلقاه من المتطوعين المناصرين لانكلترا، قد ظهر في ذات الحقبة من التاريخ التي قامت فيها انكلترا باحتلال الهند، وكان الحرب الاستقلال الأمريكية أثرها في الكشف عن ضرورة توفير الإمكانات للتنسيق بين توجيه السياسيين وبين الأعمال العسكرية، وتنظيم الشعب وحشد، حول السلطات، مع المحافظة على الأهداف الرئيسية وعدم التساهل في المواقف الهامة ذلك
لانه عندما تنتظم مجموعة من الظروف وتتطابق، تبدا الظواهر بالانفجار، وذلك عل نحو ما يحدث تماما في المأساة العائلية، عندما يصل الابن الى مرحلة من العمر يتمرد فيها على طغيان الأبوين
يعود الاحتلال الفرنسي الأسبانيا، بين 1808 و 1812، في جذوره الى الاستقرار الطويل الذي عاشته اسپانيا، ولكن الموقف الضعيف الذي تبنته الحكومة المهيمنة والتصدع الذي كان مزف صفوف الشعب ويترك أثره في العلاقة مع السلطة المحتلة والفقر المدقع الذي كان يتزايد في قسوته مع استمرار الحرب البعيدة الأناق والقاسية، إلى جانب الاهتمامات الخاصة، وظهور الأشخاص المتميزين بالطموح، والذين كانوا يعملون على خلق أية مشاعر وطنية صحيحة لدى المواطنين واية مفاهيم نبيلة لدى الحكومة بالاضافة إلى التنافس المحموم للحصول على السلطة والثروة في آن واحد، كل مده العوامل، خلفت صراعا عنيفا بين الأحزاب السياسية التي كانت تعمل لخلق آفاق ثورية. ولقد عبر هذا الصراع عن ذاته في المستعمرات، على شكل مجموعة من الأسس والقواعد العسكرية، فرضت وجودها في الادارة وفي انشاء الحقوق التجارية
ان الانفجار الكاسح في كل من أمريكا الجنوبية والوسطى، قد اندلع بتأثير من انكار الثورة الفرنسية، وبتأثير مفهوم الاستقلال الذي أحرزته الولايات المتحدة الشمالية. فعل الرغم من قسوة الضغوط العسكرية، وتطبيق الإجراءات المشددة، فان الميمنة الاسبانية بدات تنحسر بعيدا، وبدا استقلال امة بعد أخرى. فالأرجنتين في عام 1819، وشيلي في عام 1818، وبوليفيا في عام 1821، والمكسيك في عام 1823، وبيرو في عام 1824.