فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 290

بوفت، فرأى في الموت مصيره) (*) تلك جملة قالها شاعر فرنسي، تعادل فيها بين المباغتة والموت. وفي الحقيقة، فان هذه المعادلة نستمد صحنها وواقعيتها من تجربة الحياة الإنسانية، ومن خلال صراع الانسان مع أخيه الإنسان في بعض الأحيان، وفي صراعه مع الطبيعة وكائناتها المختلفة في أحيان أخرى. ولقد عرف الانسان منذ القدم أهمية المباغتة، المضي في استنفار قدراته الفكرية لتطويرها بصورة مستمرة، مستفيدة من مصادر الرعب الطبيعية وهي: الظلمة والفراغ، للوصول إلى ما هو غير متوقع، ولتحقيق المباغتة، ومن ثم الافادة من تأثيرها لهزيمة الخصم وتدميره.

وهكذا نطور مبدا المباغتة عبر التجربة الإنسانية الطويلة، ليحتل مكانته في طليعة مبادئ الحرب، وليس هناك من ينكر الأثر الذي يتركه التماع مدية في الظلام وهي تثقف على عنق خفير يقف لحراسة ثكنة، فيقتله الذهول (ذهول المباطنة) ، قبل أن تقضي عليه طعنة المدية. كما أنه ليس هناك من ينكر ما تتركه من الاثر مجموعة من الظلال، تظهر مباغتة وسط الغابات، أو من خلال التلال، لتنقض على هدفها، وتدمره بالرعب، قبل أن تدمره ما تحمله من الأسلحة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت