الفصل السادس
حرب شعبية و حرب تقليدية - الحملة الأثيوبية
في صيف عام 1939، كان بعض المفكرين العسكريين، بنطلقون بتفكيرهم إلى ما بعد خمسة أعوام ويتخيلون نيام جيش امريكي - فرنسي، بغزو بنطلق من شمال افريقيا ويبدا بالهبوط فوق أراضي اقليم بروفانس، في فرنسا وذلك لاختراق المواقع الدفاعية الألمانية القائمة عند شاطى ذلك الاقليم
إن مثل هذا التفكير في سوق الأحداث، وفي توقع ما هو غير متوقع، هو ميزة من ميزات الحرب وأن مثل هذا التفكير أيضا، يحفزنا إلى دراسة المعارك التي لم تنتشر معرفتها، والتي ما زالت مغمورة، لا سيما ما كان منها مميزا بكثرة الظواهر غير الطبيعية وذلك لاستخلاص الدروس من أجل المستقبل، بحيث يكون فيه كل شيء ممكنة ومتوقعة.
ومن هنا تبرز أهمية تركيز الدراسة، وامعان التفكير في المعركة الأثيوبية التي حدثت فيها بين عامي 1990 - 1991 والتي تعتبر حربا تقليدية لعبت فيها الحرب الشعبية دروة حاسها .. وكانت حصيلتها مجموعة من الدروس الهامة التي بدل بعضها على أن الحرب غير النظامية لا تقتصر على دولة دون أخرى أو على شعب دون آخر، إنما يمكن اللجوء اليها حسب الأوضاع والحاجات والظروف الواقعة.
بعد رفع صورة للموقف العام الذي كانت عليه افريقيا الشرقية عند بداية الحرب العالمية الثانية، سيتم استعراض العمليات العسكرية التقليدية أولا، والانتقال بعد ذلك