فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 384

سبيل تحرير الشعوب من الاستغلال والتخلف على أسس علمية محايدة. و بدون هذا القناع العقائدي يظهر الوجه الاستعماري سافرا ..

* ولم نكن نخفي دهشتنا في البداية من وجود أفراد قلائل يحملون درجات علمية عالية بين الشيوعيين ولكن الاحتكاك عن قرب زال هذا الاندهاش حيث تحققنا ان المختص بفرع معين من فروع العلم تکون صلته في العادة بقية الفروع الأخرى صلة ثقافية لا تخصصية مما قد يوقعه في رذيلة التسليم بكثير من القضايا الخارجة عن دائرة تخصصه وهي دائما كثيرة على مدار الماركسية .. لأن المختص وان اكتشف تخلف الماركسية في مادة تخصصه وعدم صحتها عمليا فانه مع هذا يظل على اعتقاده بأنها صحيحة في القضايا الأخرى التي تشكل في مجموعها بناء متماسكا قادرا على تقديم الحلول العلمية ..

فلو اكتشف دارس الاقتصاد عدم صحة ما قاله ماركس في القيمة يظل ايضا على اعتقاده بصحة النظرية في مجال الفلسفة والتاريخ والاجتماع ولا يستطيع أن ينفصل شعوريا عن القضية العامة بسهولة ليعيش في فراغ مرة واحدة .. ولو اکتشف، دارس الفلسفة تخلف الماركسية في قضايا المادية الجدلية فانه يظل على اعتقاده بصحتها في القضايا الاجتماعية والاقتصادية ... وهذا يفسر سر ظهور بعض التشوهات العقائدية التي حاول بعض الزعماء فرضها على شعوبهم في محاولة جاهلة أو مشبوهة للجمع بين منهج الماركسية والعقيدة الاسلامية وسوکارنو الذي كان يقول: انني اؤمن بمحمد في السماء وبمارکس على الأرض، نموذج لهذا النوع.

وقد اكتشفنا على الطبيعة هذه الحقيقة. حقيقة أن المتخصص في نوع قد يقع فريسة الفروع الأخرى. وانه ان كان استاذا في جانب فهو تلميذ في الآخر، وان كان علميا في جانب فهو يسلم تسليم العوام في الآخر، وان كان منفتح الذهن في جانب فانه متعصبه ومغلقه في الآخر، ولم يعد من ثم مدهشا لنا أن نرى المتخصص يصول ويجول في مادة تخصصه

ثم يعود الى الحبو والتعثر في بقية مواضيع الماركسية يردد ما يقوله الجميع بنفس العبارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت